بنغازي – 30 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية)- في أحد أركان كرنفال ليبيا التراثي في نسخته الثانية، تشد خيمة صغيرة أنظار الزوار بما تحمله من عبق الصحراء الليبية وروح الإنسان التارقي ، تزينها قطع من الجلد والصوف وأوانٍ نحاسية وأدوات يدوية الصنع، فيما يتصاعد بخار الشاي من إبريق نحاسي يعبّر عن كرم الضيافة الصحراوي، ويجلس رجل بزي تارقي تقليدي إلى جانب امرأة ترتدي لباسًا تارقيًا مزخرفًا بالفضة والنقوش القديمة، في مشهد يعيد الزائر إلى عمق الذاكرة الثقافية لمدينة غات.
هذا الركن المميز من المعرض أنشأته جمعية غات البداية للتراث والصناعات التقليدية، ليحكي عبر تفاصيله قصة البيت التارقي المصنوع من جلد الماعز، والذي يجسد هوية المكان وروح الحياة في قلب الصحراء.
تقول رئيسة الجمعية درزغ أحمد عبد الله في حديثها لوكالة الأنباء الليبية : “البيت الذي نعرضه يمثل الوجه الصحراوي الأصيل لمدينة غات، المدينة التي تجمع بين ملامح الصحراء والمدينة والريف. كل قطعة هنا صُنعت يدويًا من مواد البيئة المحلية، من قرب الماء ومخاض اللبن إلى المفروشات المصنوعة من صوف الغنم”.
وتضيف: “نحرص في الجمعية على إبراز الحرف اليدوية التي تعكس تفاصيل الحياة التارقية الأصيلة، فهي ليست مجرد صناعات، بل ذاكرة حية تعبّر عن مهارة الإنسان وقدرته على الإبداع وسط قسوة الصحراء”.
وتوضح درزغ أحمد أن الجمعية تهدف إلى صون الموروث التقليدي واستقطاب الشباب نحو ثقافة العمل والإبداع، من خلال دورات تدريبية لتعليم الصناعات التقليدية وتشجيع النساء والشباب على تحويل الحرف إلى مشاريع إنتاجية صغيرة تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، لاسيما في المناطق السياحية مثل غات.
كما تؤكد أن الصناعات التقليدية أصبحت اليوم عنصرًا مهمًا في السياحة الثقافية بالجنوب الليبي، إذ يبحث الزائر عن تجربة متكاملة تعكس روح الصحراء، من الأزياء والأواني التقليدية إلى الفنون والعادات التي تشكل هوية المكان.
وأوضحت درزغ أحمد أن الأزياء التي تقدمها الجمعية لا تُعد مجرد ملابس تقليدية، بل هي ذاكرة متجسدة وهوية نابضة تُحاك بخيوط من الأصالة، وتحمل في ألوانها قصة الارتباط العميق بالأرض والتاريخ.
وقالت درزغ : “نحن نعمل من أجل أن يظل هذا التراث حيًا ومتجددًا في وجدان الأجيال القادمة، لأنه يمثل جزءًا من كياننا الثقافي وهويتنا الليبية الجامعة”.
ومن خلال هذا الحضور المميز في كرنفال ليبيا التراثي، تجسد جمعية غات البداية للتراث رؤيةً تؤمن بأن التراث ليس مجرد ماضٍ نحتفي به، بل حاضرٌ نعيشه ونصنعه كل يوم بإبداع أبنائه، ليبقى الجنوب الليبي عنوانًا للأصالة والتنوع الثقافي المتجدد.
يذكر أن جمعية غات تأسست عام 2016 وتم إشهارها رسميًا سنة 2019، لتكون منصة ثقافية ومجتمعية تُعنى بالحفاظ على الموروث التارقي وتعليم الحرف اليدوية للأجيال الجديدة.
وقد شاركت الجمعية في عدة فعاليات داخل ليبيا وخارجها، في كل من مصر وتونس وكينيا، ما أسهم في التعريف بالموروث التارقي كجزء أصيل من الهوية الليبية الجامعة، وفي إبراز براعة الحرفيين الليبيين على المستويين العربي والأفريقي.(الأنباء الليبية) ك و
متابعةوتصوير: أحلام الجبالي
