البيضاء 19 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) شقّت الكاتبة الشابة تقوى ماهر فضل طريقها بثبات، لم تكن رحلتها عادية، فقد بدأت مع الألم لكنها ما لبثت أن انحازت للأمل، فصنعت من الإعاقة بدايةً أخرى، وفتحت عبر الكتابة بابًا لحياة أرادت أن تكونها بطريقتها الخاصة.
كانت طفلة طبيعية حتى سن السابعة، حين بدأت أعراض المرض تظهر وتخطف منها القدرة على الحركة شيئًا فشيئًا. وبحلول العاشرة، أصبحت مقعدة على كرسي متحرك. غير أن العجز الجسدي لم يتمكن من تقييد روحها الطامحة، بل زادها إصرارًا على أن تكون صوتًا يسمع، وحرفًا يُقرأ.
تقول تقوى في حديثها لصحيفة الأنباء الليبية :”لم تكن الإعاقة نهاية، بل كانت نقطة تحوّل دفعتني لصنع طريق مختلف، كان والديّ وأخي – رحمه الله – أول الداعمين لمسيرتي، وبدعمهم واصلت تعليمي حتى تخرجت في كلية الإعلام بجامعة عمر المختار.”
و بدأت تقوى الكتابة في سن التاسعة، تكتب القصص القصيرة وتقرأها لأخواتها، تبحث في الحروف عن مساحة تُشبهها، ومع مرور الوقت، انتقلت إلى كتابة الرواية، فوجدت في الخيال وطنًا بديلًا، ومتنفسًا تعبّر فيه عن مشاعر لم تسعها الكلمات اليومية.
و كانت تقوى تكتب لتصنع عالمًا يشبهها، تهرب فيه من قيود الواقع إلى فضاء أرحب من الحرية، حيث يمكنها أن تقول ما لا يُقال، وتعيش حياة تختار تفاصيلها بنفسها، بعيدًا عن حدود الجسد وظروف الإعاقة.
و روايتها الأولى “السوار المضيء” لم تكن مجرد عمل أدبي، بل مرآة لرحلتها الخاصة، جعلت بطلتها فتاة على كرسي متحرك، تنتقل إلى عالم خيالي تستطيع فيه الوقوف من جديد، لم يكن ذلك مجرد خيال، بل رسالة صريحة بأن الواقع مهما ضاق، فإن الأمل يتسع، وإن الإرادة تصنع العجائب.
و كانت تقوى تؤمن بأن الحلم لا تقف أمامه الإعاقات، وأن الخيال قادر على تعويض ما يبخل به الواقع، فكتبت لتمنح نفسها والآخرين أملًا يتجاوز حدود الجسد.
وفي مدينة البيضاء، كان موعدها الأول مع جمهور القراء، حيث شهدت المدينة يوم الخميس حفل توقيع روايتها الأولى، وسط حضور ثقافي لافت. لم تكن المناسبة مجرد احتفال بإصدار أدبي، بل لحظة إنسانية حملت في طيّاتها الكثير من الدفء ورسائل الإلهام، لكل من يواجه صعوبات في الحياة.
تقوى لم تهزمها الإعاقة، بل كانت مثالًا حيًا على أن القوة الحقيقية لا تنبع من الجسد، بل من الإرادة. تجاوزت كل الحواجز، وفتحت لنفسها بابًا نحو الإبداع، لتقول للجميع: الكرسي المتحرك لا يمنعك من أن تنهض بفكرك وأحلامك.
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة مؤثرة لكل من يظن أن الحلم مستحيل: “لم أكتب لأحلم فقط، بل لأُثبت أن الحلم لا يعترف بالعجز، وأن النور موجود دائمًا لمن يؤمن بنفسه.” (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي