بنغازي 14 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – تعيش الأسواق في دول عديدة اضطرابات نقدية متكررة جعلت تفاصيل صغيرة، مثل لون العملة، تتحول إلى مؤشرات نفسية على الأمان المالي، ففي دول مثل ليبيا ولبنان وسوريا، تميز الأسواق بين “الورقة الزرقاء” و“الورقة الخضراء” من فئة المئة دولار، رغم صدورهما عن الجهة نفسها، ما يظهر تراجع الثقة بالنظام المالي المحلي وارتباط الاقتصاد النفسي بالمظهر أكثر من القيمة الحقيقية.
ورغم أن الورقتين تصدران عن الخزانة الأمريكية نفسها، إلا أن التفضيل الشعبي أصبح واضحا لصالح النسخة الحديثة ذات اللون الأزرق، في مشهد يعبر عن هشاشة الثقة في العملات المحلية، وتحول الدولار إلى مقياس نفسي للأمان والاستقرار.
-جذور الاختلاف اللوني
بدأت الظاهرة عام 2013 حين طرحت الخزانة الأمريكية النسخة الحديثة من فئة المئة دولار، مضيفة شريطا أمنيا ثلاثي الأبعاد باللون الأزرق وصورا دقيقة لبنجامين فرانكلين، ما جعل الورقة أكثر صعوبة في التزوير وأعلى قبولا في التداول.
أما النسخة القديمة ذات اللون الأخضر التقليدي التي ظلت متداولة لعقود، فقد بدأت تفقد شيئا من هيبتها في الأسواق الموازية رغم أن قيمتها القانونية لم تتغير.
وفي السوق الليبية، يؤكد صرافون أن هناك فارقا بسيطا في السعر بين الورقتين، يتراوح بين نصف دينار ودينار واحد لكل مئة دولار، وهو فارق رمزي يؤكد فقدان الثقة بالنقد المحلي.
ويقول أحد المتعاملين في سوق العملة: “الناس تشوف الورقة الزرقاء وتطمن لأنها جديدة ونظيفة، أما الخضراء يخافوا منها يمكن مزورة أو مخزنة” وهكذا، أصبح الشكل الخارجي للعملة مؤشرا نفسيا على الأمان، بغض النظر عن قيمتها الفعلية أو مصدرها القانوني.
-انعكاسات اقتصادية ونفسية
يرى الخبير الاقتصادي حلمي القماطي أن التمييز بين الورقتين ليس مجرد اختلاف شكلي، بل دليل على تراجع الثقة في النظام المالي المحلي، قائلا: “حين يبدأ الناس في تقييم العملة وفق شكلها الخارجي، فهذا يعني أن الإيمان بالمؤسسات النقدية تراجع، وأن الاقتصاد يعيش حالة من الخوف غير المعلن.”
ويضيف القماطي أن الورقة الزرقاء أصبحت بالنسبة للمواطن رمزا للأمان، بينما الخضراء ترتبط بالشك والمخاطرة، وهو سلوك نفسي يبرز حالة عدم الاستقرار النقدي وليس له علاقة بالقيمة الحقيقية للدولار.
وتبقى المفارقة أن الورقتين تحملان القيمة نفسها في النظام الأمريكي، لكنهما في الأسواق الهشة تمثلان وجهين مختلفين للثقة: الأولى لون الأمان، والثانية ظل الماضي، في عالم بات اللون فيه معيارا لقياس استقرار الاقتصاد أكثر من الأرقام ذاتها. 0الأنباء الليبية) س خ.
– اعداد: نور الهدى العقوري