بنغازي 05 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – نظمت الجمعية الليبية لأصدقاء اللغة العربية، مساء اليوم الأحد، بقاعة الشهيد مفتاح بوزيد بمقر وكالة الأنباء الليبية، محاضرة علمية حول “اللغة العربية والتحديات المعاصرة وسُبل مقاومتها”.
ألقى المحاضرة الأستاذ الدكتور عبد العالم القريدي، أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب العجيلات وعضو لجنة الترجمة والتدريب بمجمع اللغة العربية، حيث استعرض أبرز التحديات التي تواجه اللغة العربية في الوقت الراهن، والتي شملت الجوانب التعليمية والثقافية والتقنية والسياسية والفكرية.
وأوضح أن من أبرز التحديات التعليمية، ضعف مناهج تدريس اللغة العربية في المدارس والجامعات، والاعتماد على الحفظ والقواعد دون الاهتمام بالجانب التطبيقي والتواصلي، إلى جانب ضعف إعداد المعلمين مقارنةً باللغات الأجنبية.
أما على الصعيد الثقافي والاجتماعي، فأشار القريدي إلى انتشار اللهجات المحلية على حساب الفصحى في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتراجع عادة القراءة بالعربية، بالإضافة إلى غلبة اللغات الأجنبية في مجالات الطب والهندسة والتقنية.
وفيما يتعلق بالتحديات التقنية، أكد أن المحتوى العربي الرقمي ما يزال محدودًا مقارنةً باللغات الأخرى، وأن البرمجيات الداعمة للعربية تُعاني من نقص التطوير بسبب تعقيدات اللغة من حيث الإعراب والتشكيل وتعدد المعاني.
كما تناول البعد السياسي والاقتصادي لهذه التحديات، مُبينًا أن غياب استراتيجية عربية موحدة لحماية اللغة العربية وتطويرها، وهيمنة اللغات الأجنبية في التعليم، وارتباط التقدم العلمي بلغات غير العربية، كلها عوامل أسهمت في تراجع مكانة الفصحى.
وأضاف أن هناك تحديات فكرية وهوياتية تمس جوهر الانتماء اللغوي، منها ضعف الاعتزاز بالفصحى لدى الأجيال الجديدة، واعتقاد البعض بأنها لغة الماضي وليست لغة المستقبل، مُؤكدًا أن هذه النظرة تشكل خطرًا على الهوية الثقافية للأمة.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، قال الدكتور عبد العالم القريدي، إن “اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء فكر الأمة وذاكرتها الحضارية، وأن التحدي الحقيقي اليوم ليس في اللغة ذاتها، بل في الإرادة الثقافية والمؤسساتية لحمايتها وتجديدها، إذا أردنا أن تبقى العربية حيّة، فعلينا أن نربطها بالعلم والتقنية، لا أن نحصرها في الماضي”.
واختتم اللقاء بعدة مداخلات من الحضور، تناولت سُبل تطوير تعليم اللغة العربية، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي والإعلامي، مُؤكدين أهمية التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية في هذا الاتجاه. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | مصطفى بوغرارة
تصوير | محمد فليفل