بنغازي 02 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – تواجه ليبيا تحديات كبيرة في إدارة النفايات وتحقيق التنمية المستدامة، حيث لا تزال منظومة إعادة التدوير في مراحلها الأولى.
ومع تزايد حجم المخلفات، باتت الحاجة ملحّة لوضع آليات فعالة لجمع ومعالجة هذه النفايات وتحويلها إلى موارد قابلة للاستخدام مجددًا، فإعادة التدوير تمثل إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على البيئة وحماية الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى خفض معدلات التلوث، وترشيد استهلاك الطاقة، ودعم الاقتصاد الوطني عبر خلق فرص عمل جديدة.
وفي هذا السياق، أكدت المهندسة انتصار محمد المجبري، مدير إدارة التعاون الدولي والفني بوزارة البيئة، لصحيفة الأنباء الليبية، أن إعادة التدوير لم تعد خيارًا ثانويًا أو ترفًا بيئيًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة لمواجهة التحديات البيئية التي تواجه البلاد وضمان مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة.
وشدّدت على أهمية التحول نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز الأطر التشريعية والرقابية، معربة عن أملها في أن تسهم المبادرات المجتمعية والشبابية المتزايدة في دعم هذا التوجه الوطني، بما يتماشى مع رؤية ليبيا 2030.
ورغم أن بعض الدول المتقدمة قد بنت منظومات متكاملة لإدارة النفايات، لا تزال ليبيا تتطلع لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز التشريعات المنظمة لقطاع إعادة التدوير، فيما تسعى المبادرات الشبابية والمجتمعية، خاصة في المدارس والجامعات، إلى نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة التدوير بين أوساط المجتمع.
وتشمل المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها في ليبيا مواد صلبة مثل البلاستيك والمعادن والورق والزجاج، ومخلفات عضوية كبقايا الطعام والنباتات، إضافة إلى النفايات الإلكترونية والطبية التي تتطلب معالجة خاصة لضمان السلامة البيئية والصحية.
ويشدد الخبراء على أهمية تطوير تقنيات إعادة التدوير التي تتنوع بين إعادة الاستخدام المباشر للمواد، والتدوير الصناعي الذي يتضمن صهر البلاستيك والمعادن لإعادة تصنيعها، والتدوير العضوي لإنتاج السماد الطبيعي، فضلاً عن معالجة المخلفات الإلكترونية بشكل آمن ومستدام.
وتشكل هذه التقنيات حجر الأساس لتحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي ترتبط بإعادة التدوير، مثل تقليل النفايات، والحد من التلوث، ودعم الاقتصاد المحلي، ونشر الوعي البيئي.
وتشير التجارب الدولية إلى أن الاستثمار في إعادة التدوير يعود بعوائد اقتصادية كبيرة، ويخفف الضغوط على البيئة، ففي ألمانيا والسويد، تتجاوز نسب التدوير 60% من إجمالي النفايات، بينما شهدت بعض الدول العربية مبادرات مبتكرة، منها ليبيا التي بدأت تشهد نشاطات شبابية في هذا المجال، رغم التحديات القائمة.
ولتحقيق تقدم ملموس، يؤكد المختصون ضرورة إطلاق حملات توعوية واسعة، وإصدار تشريعات واضحة، وتوفير بنية تحتية متطورة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مصانع إعادة التدوير، إلى جانب دمج التربية البيئية في المناهج التعليمية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : حنان الحوتي