سوكنة 26 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) – واصلت جمعية سوكنة للأحياء البرية جهودها في حماية الحياة البرية وتعزيز الوعي البيئي، من خلال سلسلة من المبادرات الميدانية التي شملت إطلاق طائر السمان والغزال، واستزراع الأسماك في أحد المسطحات المائية، وذلك ضمن استراتيجية لدعم التنوع البيولوجي وحماية الأنظمة البيئية المحلية.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم الجمعية علي عبدالله ويدان، لوكالة الأنباء الليبية، أن هذه المبادرة تعد امتدادا لمجموعة من المشاريع التي نفذتها الجمعية منذ تأسيسها في أكتوبر 2012، بهدف خلق بيئة طبيعية متنوعة ورفع مستوى الوعي بأهمية حماية الحياة الفطرية.
وأضاف؛ أن الجمعية سبق أن أطلقت طائر القطا، ونظمت ورش توعية ضد الصيد الجائر والتعدّي على الغطاء النباتي، بما في ذلك تقطيع أشجار الطلح، كما أطلقت في عام 2016 حيوان الضب في وادي سوكنة، بهدف دعم التوازن الطبيعي.
وأشار ويدان؛ إلى أن مبادرة إطلاق الغزال على مستوى البلاد بدأت في 18 مايو 2024، وقد حظيت بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق الغزال أمام أحد الصيادين في وجود السلاح وسيارة دفع رباعي.
ونتيجة لذلك، تغيرت مفاهيم المجتمع المحلي، حيث بدأ بعض الصيادين يتحولون إلى مدافعين عن الحياة البرية بعد أن كانوا يهددونها.
وأضاف أن الجمعية نفذت ثلاث مبادرات لإطلاق الغزال في أودية سوكنة، شملت ما يقارب 20 غزالا، وسجلت ثلاث حالات ولادة جديدة ضمن هذه المجموعة، ما يظهر نجاح برنامج إعادة توطين الحيوانات البرية في مواطنها الأصلية.
كما أشار إلى أن الجمعية قامت بـاستزراع حوالي ثلاثة آلاف سمكة صغيرة في سد الوشكة، وأسهمت هذه الأسماك في تنقية المياه من يرقات البعوض الضار، مما ساعد على توفير بيئة مائية صحية، إلى جانب تحقيق فائدة اقتصادية وبحثية.
وفي مبادرة حديثة، نفذت الجمعية أمس الخميس، إطلاق 14 طائرًا من طائر السمان في محيط سد الوشكة.
وأوضح ويدان أن هذا النشاط توعوي بالدرجة الأولى، ويهدف إلى الحد من الصيد الجائر وتشجيع استقرار هذا الطائر في البيئة المناسبة.
وبين أن سد الوشكة، خاصة بعد مشروع الاستزراع السمكي، أصبح محطة مهمة للطيور المهاجرة والمستقرة، وتسعى الجمعية إلى تنويع بيئي مستدام في هذا الموقع.
كما تخطط مستقبلا لإعادة طائر النعام إلى الصحارى الليبية، استنادا إلى روايات كبار السن والنقوش القديمة المنتشرة في الأودية المحلية.
وأكد ويدان أن طائر السمان يساهم في الحد من الحشرات الضارة، ويمثل مصدرا غنيا بالبروتين وقليل الدهون، ويستخدم في التغذية الصحية والتوعية البيئية، كما يشجع على الصيد المستدام.
أما حيوان الضب، فأوضح أنه يلعب دورا مهما في التوازن البيئي الصحراوي، حيث يشكل غذاء طبيعيا للطيور الجارحة والثعابين، كما أن له قيمة في الطب الشعبي.
واختتم ويدان تصريحه بالتأكيد على أن هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا جهود الشباب الواعي والمثابر، مشددا على التزام الجمعية بمواصلة العمل من أجل بيئة نظيفة وحياة برية آمنة ومتنوعة، تعود بالنفع على الطبيعة والمجتمع معا.
كما أشار إلى أن مبادرات جمعية سوكنة ألهمت مدنا أخرى، حيث ظهرت مبادرات مماثلة في مصراتة، زوارة، الشويرف، برقن الشاطئ، ومحيط هضبة الهروج، إضافة إلى مبادرة أبونجيم، ومبادرة الهيئة الليبية لحماية التراث والحياة البرية، وكذلك مبادرة ودان لإطلاق الغزال.
وتؤكد هذه المبادرات أن الجمعية تنتهج استراتيجية واضحة في ترسيخ المسؤولية البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي