طرابلس 14 سبتمبر 2025 (الأنباءالليبية ) – دعا الاستشاري علي أبوقرين إلى ضرورة إنشاء جهاز مركزي ليبي للإسعاف والطوارئ والإنقاذ، نظرا لطبيعة البلاد الجغرافية والظروف الراهنة التي تمر بها.
وأوضح في تقرير بعث به إلى وكالة الأنباء الليبية، أن ليبيا دولة كبيرة شاسعة المساحة، ومدنها متباعدة، ويعتمد التنقل بين مناطقها بدرجة كبيرة على النقل البري، إلى جانب انتشار المطارات المدنية والعسكرية والحقول في المدن والحقول النفطية، ما أسهم في ارتفاع ضحايا حوادث الطرق، بسبب تردي البنية التحتية وغياب خدمات الإسعاف على الطرق السريعة وفي المستشفيات، واعتماد البلاد على خدمات خاصة بدائية لا تراعي المعايير الصحية لنقل المرضى محليا وخارجيا.
-الحاجة لمواجهة الكوارث والاستجابة الطارئة
لفت أبوقرين إلى أن ليبيا واجهت سابقا حوادث سقوط طائرات، وحروبا، ونزوحا جماعيا، وكارثة دانيال في درنة والجبل الأخضر، إضافة إلى حوادث غرق المهاجرين غير النظاميين، وحرائق مفاجئة في الغابات ومحطات الوقود والمنازل والمحال التجارية.
كل هذه الأحداث تؤكد ضرورة وجود جهاز طوارئ فعال لحماية الأرواح والتقليل من الوفيات والإعاقات. وأوضح أن منظومة الإسعاف يجب أن تشمل الاستجابة الميدانية السريعة، والرعاية ما قبل المستشفى، والإخلاء البري والجوي والبحري، والتكامل مع المؤسسات الصحية، وأن تقاس فعاليتها بقدرتها على الاستجابة في أسوأ الظروف.
– متطلبات البنية التحتية والإمكانات الفنية
بين أبوقرين أن تأسيس جهاز فعال للإسعاف والطوارئ يتطلب بنية تحتية متكاملة، تشمل مراكز إسعاف ثابتة موزعة جغرافيا، وأساطيل سيارات إسعاف مجهزة بحسب طبيعة المنطقة والطقس والحوادث، بالإضافة إلى مستشفيات ميدانية متنقلة، وطائرات إسعاف عمودية متمركزة في طرابلس وبنغازي وسبها ومصراتة.
كما يجب توفير عناصر طبية مؤهلة ومدربة تدريبا عاليا من أطباء طوارئ ومسعفين محترفين، يختلفون عن النمط الشائع حاليا في ليبيا، وتمريض طوارئ مهني، إضافة إلى فرق تدخل سريع تتوفر فيها الكفاءة والخبرة في التعامل مع كل أنواع الكوارث.
-الإدارة التقنية والتنسيق بين القطاعات
أكد أيضا أن الجهاز المقترح يجب أن يمتلك منظومة اتصالات وتقنية متقدمة تغطي كامل التراب الليبي، تعمل عبر رقم موحد، وتوفر خدمات التطبيب عن بعد، وتدار من خلال غرفة عمليات مركزية تضم ممثلين عن القطاعات المختلفة، إلى جانب غرف عمليات إقليمية ومحلية تعمل على مدار الساعة، وتستخدم نظام تحديد المواقع بدقة، مع ربط مباشر بالمستشفيات لتحديد قدرتها الاستيعابية.
كما دعا إلى التنسيق الكامل بين الجهاز المركزي، ووزارات الصحة والدفاع المدني والداخلية والجيش والبلديات والهلال الأحمر، مؤكدا أن الاستجابة السريعة تُحدث الفارق بين معجزة تُروى أو مأساة تُحكى.
وختم تقريره بالقول إن الإسعاف والطوارئ هو صمام أمان المجتمع في لحظاته الأشد ضعفا، داعيا إلى الإسراع في إنشاء جهاز وطني موحد لهذا الغرض. (الأنباء الليبية) س خ.