بنغازي 14 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تواجه الأسر تحديات متزايدة، تبرز من خلالها قصص كفاح مؤلمة يعيشها أولياء أمور الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتجسد الأم المثابرة أم أحمد نموذجا لهذه المعاناة، إذ تحول حلمها البسيط في تعليم طفلها إلى معركة طويلة ضد إجراءات بيروقراطية معقدة وواقع مؤسسي مهمش.
تقول بأسى: “لم أكن أتخيل أن طريق التعليم سيكون بهذا القدر من الصعوبة، فقط لأن طفلي مختلف قليلا”، بهذه الكلمات لخصت سنوات من السعي المتواصل والانتظار القلق.
-بداية ماسأة
بدأت، عند بلوغ أحمد سن الدراسة، الأم القلقة خطواتها الأولى نحو المدرسة، وهي تحمل أملا صادقا بأن تراه يشارك أقرانه رحلة التعليم.
لكن، اصطدمت بواقع قاس، بعد أن رفضت المدارس الحكومية قبوله، بسبب إصابته بطيف التوحد، متجاهلة القوانين الحامية لحق الأطفال ذوي الاحتياجات في التعليم.
“طرقت أبواب المدارس واحدة تلو الأخرى، وكان الرد موحدا: لا نقبل هذه الحالات”، تؤكد الأم، في إشارة إلى خلل في تطبيق نظام الدمج التربوي.
-خيار خاص وتحديات مرهقة
اضطرت، بعد سلسلة من الرفض، الأم المثقلة بالهموم إلى تسجيل طفلها في مدرسة خاصة، كانت الوحيدة التي رحبت به.
وعلى الرغم من كون التجربة مقبولة، إلا أنها كانت مرهقة نفسيا وماليا، حيث فرضت المدرسة رسوما مرتفعة، ولم تقدم كامل الدعم النفسي أو التربوي الذي تتطلبه حالة أحمد.
لم تطلب الأم سوى بيئة عادلة ومحفزة، دون أن تتحمّل أعباء إضافية في سبيل الحصول على تعليم أساسي.
-منظومة معقدة ودمج غائب
واجهت، مع انتقال ابنها للمرحلة الابتدائية، الأم المرهقة سلسلة جديدة من العراقيل، بعد أن بدأت بإجراءات إدراج أحمد في منظومة الدمج التابعة لوزارة التعليم.
وانتقلت بين جهات متعددة، وكل جهة تطلب أوراقا جديدة دون تنسيق، تقول: “كل زيارة كانت تستنزف وقتي وجهدي وأعصابي”، ما حول الأمر من دمج تربوي إلى عبء إداري خانق.
-امتحان ملغى وبطاقة مرفوضة
فجعت، يوم الامتحان، الأم المنتظرة بقرار إلغاء الامتحان المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، وفرض نفس الأسئلة العامة على طفلها دون أي تكييف.
وحين حاولت التوضيح، رفضت بطاقة الإعاقة التي كانت بحوزتها، وطلب منها تقرير طبي جديد، “شعرت بالإهانة… وكأنني أختلق شيئا”، تقول الأم، مؤكدة أن ما حدث يكشف ضعف التنسيق، وغياب العدالة في التقييم.
-مكتب مستبعد ودعم مفقود
عبر، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، المدير التربوي مرعي البرشه، عن استيائه من استبعاد مكتب تعليم واندماج الفئات الخاصة من الإشراف على امتحانات هذا العام.
المكتب، الذي كان مسؤولا عن تكييف الأسئلة وتوفير الدعم الفني والنفسي للطلبة، لم يستدع هذا العام، مما أدى إلى ارتباك إداري وتربوي واضح.
وشدد البرشه على أن “ليبيا تزخر بكفاءات مؤهلة، لا يجوز تهميشها بقرارات إدارية مفاجئة وغير مدروسة”، مطالبا بإعادة النظر في القرار.
-رسالة أم ونهاية مفتوحة
رغم كل العقبات، تواصل الأم الصبورة نضالها اليومي، مطالبة فقط ببيئة تعليمية تحفظ كرامة طفلها وتراعي احتياجاته.
وفي رسالتها الأخيرة، توجه نداء إلى المسؤولين: “لا تجعلوا الأمهات يحاربن من أجل أبسط حقوق أبنائهن.
سهلوا الإجراءات، استمعوا إليهم، فخلف كل ورقة تطلب، هناك أم تقاتل… وطفل ينتظر أن يعامل كبقية زملائه”. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى الخفيفي
