بنغازي 28 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – أكدت الدكتورة نزيهة الشريف، الأخصائية النفسية في مستشفى علي الرويعي للأمراض النفسية ببنغازي أن برامج تعديل السلوك تمثل أحد الركائز الأساسية في تأهيل المصابين باضطراب طيف التوحد.
وشددت الإخصائية «الشريف» في حوار مع صحيفة الأنباء الليبية على أهمية مشاركة الأهل ودعمهم النفسي لضمان تحقيق نتائج فعالة تسهم في تحسين جودة حياة أبنائهم المصابين بالتوحد.
وأوضحت الدكتورة الشريف أن برامج تعديل السلوك تستهدف التقليل من السلوكيات غير المرغوبة مثل السلوكيات النمطية أو التكرارية (كالدوران والرفرفة)، وتحفيز المصابين على السلوكيات الإيجابية، خصوصًا تلك المتعلقة بالتواصل الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين.
وبيّنت أن العديد من المصابين بالتوحد يواجهون تحديات سلوكية تعيق اندماجهم في المجتمع، الأمر الذي يتطلب تدخلات تربوية ونفسية ممنهجة تُنفّذ في مراكز تأهيلية متخصصة، توفر بيئة منظمة تساعد على تطوير المهارات النفسية والاجتماعية للمستفيدين.
وأضافت أن فعالية هذه البرامج تقاس من خلال متابعة التقدم السلوكي للمصابين على مدار الوقت، حيث يُعد انخفاض السلوكيات التكرارية، وتحسّن مستوى التواصل، وارتفاع القدرة على التفاعل الاجتماعي من أبرز مؤشرات النجاح.
وفي جانب متصل، لفتت الدكتورة الشريف إلى الضغوط النفسية التي تواجه العديد من أولياء الأمور، والتي تشمل مشاعر القلق والاكتئاب والانهاك العاطفي، مشيرة إلى أن نقص الدعم النفسي وتفشي المفاهيم الخاطئة حول اضطراب التوحد، إلى جانب بعض المظاهر المجتمعية السلبية مثل الوصمة أو العزلة، قد تشكل عوائق أمام قدرة الأسر على تقديم الرعاية المطلوبة لأطفالهم.
وأشارت إلى أن تقديم الدعم النفسي المتخصص لأولياء الأمور، سواء عبر جلسات الإرشاد الفردي أو من خلال مجموعات الدعم، يُعد عاملاً مهمًا في تحسين قدرتهم على المساهمة الفعالة في عملية التأهيل، مؤكدة أن البيئة الداعمة للأسرة تنعكس بشكل مباشر على المصاب وتُسهم في رفع استجابته للبرامج التأهيلية.
وأكدت الدكتورة الشريف أن مشاركة الأهل في خطة التأهيل تُعد ضرورية لتعزيز العلاقة مع الطفل، وتنمية استقلاليته، وتطوير مهاراته في مختلف البيئات، سواء في المنزل أو المدرسة أو المجتمع، مشددة على أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المتخصصين، بل يُعتبر مكملاً رئيسيًا لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
ودعت الدكتورة نزيهة الشريف إلى ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي حول اضطراب طيف التوحد، ونشر المعرفة بأهمية تعديل السلوك كأداة علمية فعالة في التأهيل، إلى جانب العمل على توفير دعم شامل للأسر، معتبرة أن بناء بيئة متفهمة ومتعاونة يشكل الأساس لنجاح جهود التأهيل وتحقيق التقدم المنشود للمصابين بالتوحد. (الأنباء الليبية) متابعة / بشرى الخفيفي