بنغازي 15 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) ـ في ظل تزايد الاهتمام بقضايا الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، أجرت مراسلة وكالة الأنباء الليبية حوارًا مع الدكتور فرج المهدوي استشاري الطب النفسي ورئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة بنغازي، للحديث عن طبيعة هذا الاضطراب، وفهم الخلط الشائع بينه وبين الأمراض النفسية، إضافة إلى رؤيته لمشروع إنشاء مركز وطني متخصص لدعم وتأهيل الأطفال ذوي التوحد، ودور الأسرة والمجتمع في تمكينهم من حياة أفضل.
التوحد ليس مرضًا نفسيًا
استهل الدكتور المهدوي حديثه بتوضيح علمي لمفهوم التوحد، مؤكدًا أنه ليس مرضًا نفسيًا كما يعتقد البعض، بل هو اضطراب نمائي يؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوكيات.
وأضاف: “التوحد جزء من طبيعة نمو الطفل، ولا يمكن اعتباره حالة طبية قابلة للشفاء بالطرق التقليدية.”
وحول العلاقة بين التوحد والأمراض النفسية الأخرى، قال المهدوي: “الأشخاص المصابون بالتوحد قد يعانون، مثل أي شخص آخر، من أمراض نفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الوسواس القهري، لكن التوحد بحد ذاته ليس مرضًا نفسيًا، بل حالة نمائية تتطلب احتياجات خاصة.”
وأضاف أن التعامل مع التوحد يحتاج إلى استراتيجيات متكاملة تشمل برامج تعديل السلوك، وعلاج النطق، والدعم التعليمي، إلى جانب إشراك الأسرة وتدريبها على فهم طبيعة الطفل واحتياجاته.
مفاهيم خاطئة
حذر الدكتور المهدوي من بعض المفاهيم المغلوطة في المجتمع، مثل الاعتقاد بأن التوحد مرض يمكن علاجه بالأدوية فقط، موضحًا أن التوحد ليس مرضًا عضويًا أو نفسيًا، بل سمة من سمات الشخصية النمائية.
كما أشار إلى أن بعض الأطفال لا يعانون من أي أمراض مصاحبة، لكنهم يتعرضون لضغوط اجتماعية ونفسية بسبب النظرة النمطية السائدة.
وعن استخدام الأدوية، أوضح المهدوي أن الأدوية لا تُعالج التوحد بحد ذاته، بل تُستخدم لتخفيف بعض الأعراض المصاحبة مثل فرط الحركة والسلوك العدواني واضطرابات النوم، مؤكدًا ضرورة وصفها بدقة من قبل الطبيب المختص ومتابعتها باستمرار، لما لها من آثار جانبية محتملة.
دعم أطفال التوحد
وأكد المهدوي أن الأسرة هي محور أساسي في خطة التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد، مشددًا على أن إشراك الأب والأم وتدريبهم على كيفية التعامل مع الطفل داخل المنزل يسهم بشكل كبير في تحقيق التقدم المطلوب.
ودعا إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للأسر وتوفير كوادر مؤهلة في مراكز التأهيل، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا التوحد.
وتحدث الدكتور فرج عن مبادرة إنشاء مركز وطني متخصص لدعم وتأهيل أطفال التوحد، موضحًا أن الأطباء والكوادر المختصة مستعدون للمشاركة، وأن المركز سيقدم برامج تدخل مبكر تشمل خدمات طبية ونفسية وتربوية، بالتعاون الوثيق مع الأسر لضمان استمرارية الدعم داخل وخارج المركز.
كما دعا إلى تنسيق الجهود بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وقطاع التعليم لتوفير الموارد والبنية التحتية اللازمة لضمان نجاح المشروع.
واختتم الدكتور فرج المهدوي حديثه برسالة مؤثرة قائلاً: “الأطفال ذوو التوحد ليسوا مختلفين، بل يحتاجون إلى فهم ودعم خاص، والتقبل المجتمعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل أفضل وأكثر عدلًا لهم ولأسرهم”. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: بشرى الخفيفي