الجبل الأخضر 12 أغسطس 2025 (الانباء الليبية ) ـ حذّر خبراء ومسؤولون في القطاع الزراعي والأمني من المخاطر المتزايدة التي تهدد ثروات الجبل الأخضر نتيجة ظاهرة تأجير الأراضي الزراعية للأجانب، وما يرافقها من ممارسات زراعية مدمّرة تؤثر على المياه الجوفية والتربة والنظام البيئي في المنطقة.
وقال أحمد المجبري مدير مشروع سهل بنغازي الزراعي، إن “المخزون الجوفي للمياه في مناطق الجبل الأخضر يتراجع بشكل مقلق بسبب الحفر العشوائي للآبار والاستهلاك المفرط دون تخطيط”، مشيراً إلى أن “التربة تتعرض للتآكل نتيجة الرعي الجائر وغياب برامج إعادة التشجير، في حين يتسبب التوسع العمراني غير المنظم في فقدان مساحات زراعية مهمة، ما يهدد التنوع البيولوجي والإنتاج الزراعي”.
وأوضح المجبري أن “الممارسات الزراعية غير المرشدة، مثل حرق بقايا المحاصيل، تدمر الكائنات الحية الدقيقة في التربة وتقلل خصوبتها على المدى الطويل، كما أن الاستخدام العشوائي للمبيدات يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية وقتل الحشرات النافعة، مما يخلّ بالتوازن البيئي”.
وأكد أن “الحلول العاجلة تتمثل في ترشيد استهلاك المياه وتشجيع تقنيات الري الحديث، وإعادة تأهيل السدود والحواجز المائية، إضافة إلى إطلاق حملات واسعة للتشجير وتنظيم الرعي، وتوجيه المزارعين نحو الزراعة العضوية وتقليل الاعتماد على الكيماويات”.
من جانبه، قال العقيد عادل خطاب ابريدان، رئيس فرع جهاز الشرطة الزراعية بالجبل الأخضر، إن الجهاز أطلق يوم 17 يوليو 2025 خطة عمل بالتنسيق مع مركز الرقابة على الأغذية والأدوية ومكتب وقاية النباتات وقسم البستنة بقطاع الزراعة، لحصر المزارع المروية والتفتيش على المزروعات وضبط المبيدات المحظورة، مع تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع للقيام بجولات تفتيشية تشمل المزارع ومحلات بيع البذور والأسمدة.
وأضاف أن “معظم المزارع في المنطقة يديرها أجانب من جنسيات عربية وإفريقية، في حين يكتفي بعض الملاك الليبيين بتأجير أراضيهم مقابل مبالغ زهيدة، ويتسترون على المخالفات، بينما يحقق المستأجرون أرباحاً كبيرة على حساب صحة المواطن والتربة”.
وأشار ابريدان إلى أن “من أبرز الممارسات الضارة قيام بعض المستأجرين بزراعة الخضروات تحت وجانب أشجار الفاكهة، ما يؤدي إلى تدمير الأشجار والتربة، إلى جانب استغلال المياه والكهرباء بدون مقابل أو بمقابل بسيط”.
وبشأن التحديات، أوضح أن “ضعف القوانين وتداخل الاختصاصات بين الجهات الرقابية، إضافة إلى نقص الإمكانيات والمعدات والعناصر البشرية، تعرقل جهود الحد من هذه المخالفات”، مؤكداً أن “القانون سيطال كل من يثبت تورطه في الإضرار بالبيئة أو الصحة العامة، سواء كان ليبياً أو أجنبياً”.
وأكد ابريدان بالقول: “الحملات الرقابية دخلت حيز التنفيذ فعلياً، ولن تتوقف حتى القضاء على المخالفات وحماية الأمن الغذائي والدوائي للمواطن، وسنضرب بيد من حديد على كل من يعبث بأرضنا وصحة شعبنا”.
وختم المجبري أن حماية الموارد الطبيعية في الجبل الأخضر لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحديات البيئية الراهنة، داعيًا جميع الجهات المعنية والمزارعين إلى تبني حلول مستدامة توازن بين الإنتاج وحماية البيئة، لضمان بقاء الأرض والماء إرثًا للأجيال القادمة. (الأنباء الليبية ـ الجبل الأخضر) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي
