بنغازي 10 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) ـ أعلن رئيس اللجنة العليا لجائزة أحمد يوسف عقيلة للقصة القصيرة، الكاتب والروائي علي جمعة اسبيق، إن الجائزة تنطلق في مدينة البيضاء برؤيا واضحة ومباشرة، وتأتي لتكريم النخب الإبداعية وهي على قيد العطاء، بدل انتظار رحيلها.
وأضاف اسبيق في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن الرسالة الجوهرية للجائزة ليست تكريماً شكلياً فحسب، بل محاولة لإبراز قيمة المبدعين وإعطائهم الشكر والتقدير بينما ما زالوا حاضرين بيننا، ليكون التكريم حافزًا واحتفاءً حيّاً بالإبداع.
وعن اختيار القصة القصيرة تحديداً، أوضح اسبيق أن اختيار هذا الشكل الأدبي ليس اعتباطياً، بل لارتباطه الوثيق بمسيرة المبدع المحتفى به أحمد يوسف عقيلة، حيث عُرف وتفوّق في هذا المجال، وصارت تجربته مدرسة حيّة في فن الحكاية والقصة القصيرة. ولذلك، ترى إدارة الجائزة في القصة القصيرة الشكل الأدبي الأبرز الذي يكرّم المسار الإبداعي المُميّز لهذا الاسم الأدبي، ويمنح فرصًا لصقل وصناعة أجناس جديدة داخل هذا الإطار.
أما عن رد الفعل لفيديو إعلان الجائزة، الذي وصل إلى (25 ألف مشاهدة خلال 48 ساعة)، فقد توقف اسبيق عند الأرقام قائلاً: “تفاجأنا بمدى التفاعل، خصوصاً وأن صفحة الجائزة صفحة جديدة وليست ذات متابعة قديمة. إن وصول الإعلان إلى أكثر من 25 ألف مشاهدة في 48 ساعة مؤشر واضح على شغف الجمهور بالأدب، والرغبة في المشاركة والانسجام مع مبادرات ثقافية وطنية.
وأكمل: لو أن نفس الإعلان نُشر عبر صفحة الكاتب أحمد يوسف، لكان متوقعًا أن يتجاوز هذا الرقم بسهولة، لكون له قاعدة جماهيرية كبيرة، لكن نجاح الإعلان على صفحة وليدة يدل على نجاح الفكرة وعطش المجتمع لمثل هذه المبادرات”، مضيفاً أن هذا الرقم يُعد تشجيعًا ومؤشراً إيجابياً للمضي قدماً في المشروع.
معايير اختيار القصص
أفاد اسبيق أن الجائزة تُركّز في نسختها الأولى على الدفع بالوجوه الشابة والصاعدة، وكذلك تسليط الضوء على الموهوبين المتمكنين الذين لم تتح لهم فرص النشر. وتشمل المعايير العامة التي ستُراعى: جودة السرد، الأصالة في الفكرة، الإتقان الفني، الجرأة في الابتكار، والقدرة على إثارة التأثير الأدبي داخل حدود العمل القصصي. وأكد أن الجائزة لا تقيّد الأعمال بأسلوب محدد أو قالب تقليدي، بل تفتح الباب للإبداع في الشكل والمضمون، من الواقعية إلى التجريبية، ومن الحكاية التقليدية إلى أشكال التجريب الأدبي الحديثة.
لجنة التحكيم
أكد اسبيق أن تكوين لجنة التحكيم سيعكس تنوع ليبيا الثقافي والجغرافي، مشيراً إلى أن اللجنة تضم ممثلين من طرابلس، فزان، وبرقة، إضافة إلى أسماء نقدية وأدبية من مختلف الأقاليم، بهدف توزيع الرؤية وتلافي المركزية، بحيث تكون آليات التقييم شفافة ومتوازنة، مع مراعاة التفاوتات الثقافية والأساليب المختلفة في القراءة والتذوّق الأدبي.
المشهد الثقافي
وصف اسبيق الجائزة بأنها محاولة “لِكسر حالة الركود وتحريك المياه الراكدة” في المشهد الثقافي المحلي، وأن الهدف هو خلق مناخ يحتفي بالكلمة ويجعل الكتابة قوة مجتمعية قادرة على التأثير والإنتاج.
أما بخصوص الشراكات، فقال: “لا توجد شراكات رسمية في الوقت الراهن. آفاق التوسّع والشراكات مرهونة بنجاح النسخة الحالية؛ وإذا أثبتت التجربة نجاحها، سنبحث عن شركاء محليين وإقليميين لدعم الاستدامة والتوسع.”
ماذا بعد النسخة الأولى
أجاب اسبيق عن سؤال “وماذا بعد؟” بحماس محسوب: “نحن نخوض تجربة جديدة ومساحة الإبداع فيها مفتوحة. لن يتوقف الأمر عند مجرد مسابقة، بل سنسعى إلى خلق أدوات دعم مستدامة للمبدعين.”
وأضاف أن ما يمكن توقعه على المدى المتوسط، مع ضرورة التأكيد أن هذه خطوات قيد الدراسة والاعتماد النهائي مرتبط بنتائج النسخة الأولى، يشمل (منصات للنشر: نشر مختارات من المشاركات المتميزة، ليست مقتصرة على الفائزين فقط، بل لعدد كبير من المبدعين المشاركين، ورش عمل وتدريبات: دورات وورش للنقد والكتابة لدعم الأصوات الصاعدة، فعاليات دورية: احتفالات بالمكرّمين ولقاءات أدبية دورية لربط الجمهور بالمبدعين وتقدير المؤثرين: شكر وتكريم للأفراد والمؤثرين وصانعي المحتوى الوطني والاجتماعي الذين ساهموا بنشر الرسالة الثقافية).
واستطرد قائلاً: “قد نعلن عن مفاجآت تتجاوز المسابقة التقليدية، لكننا لن نتعجل الإعلان قبل التأكد من إمكانيات التنفيذ واستدامته.”
الشفافية والتشجيع
نوه اسبيق إلى أن الجائزة تضع العدالة والشفافية في صلب آلياتها، من خلال لجنة تحكيم متعددة الاختصاصات وتوزع جغرافي واضح، وسيُعلن لاحقاً عن معايير تقنية واضحة لقبول الأعمال وآليات الفرز والتحكيم.
وأكد أيضاً أن النشر والاحتفاء لن يقتصر على المراتب الأولى فقط، وإنما ستُفكّر الجائزة في منح فرص نشر لعدد واسع من المشاركات المتميزة، لإشراك أكبر قدر من المواهب وتحفيز الساحة الأدبية.
كرر اسبيق أن الرؤية تتضمن كسر احتكار النشر والتقدير، ومحاولة فتح مساحات حقيقية للنشر والظهور للمبدعين من كل الأقاليم دون استثناء.
وقال: “لا نريد أن تكون الجائزة مجرد حدث سنوي يمرّ، بل نتمنى أن تصبح منصة فعلية تدفع بالنصوص والمواهب إلى الواجهة.”
الإجراءات العملية وملاحظات ختامية
وفي السياق، أوضح أن تفاصيل شروط المشاركة، مواعيد الإرسال، نمط الملفات، والجوائز المالية أو العينية – إن وُجدت – سيتم الإعلان عنها لاحقاً عبر القنوات الرسمية للجائزة.
ودعا اسبيق جميع المهتمين إلى متابعة الصفحة الرسمية وصندوق الإعلام للجائزة للاطلاع على التفاصيل ومواعيد التقديم الرسمية. كما شكر كل من أسهم في نشر الإعلان التشويقي وشارك الفكرة، وخص بالذكر القراء والمحبين الذين أبدوا التفاعل الكبير خلال الساعات الأولى من الإعلان.
واختتم اسبيق تصريحه بدعوة وسائل الإعلام إلى تغطية الجائزة والمساهمة في بناء المشهد الثقافي الليبي.
الجدير بالذكر أن إطلاق النسخة الأولى من جائزة أحمد يوسف عقيلة للقصة القصيرة تأتي تحت مظلة مؤسسة الأبرق للثقافة والتنمية لدعم كتاب القصة، دون استثناء أي جنسية، شريطة أن يكون المشارك مقيماً داخل ليبيا.
يشار إلى أن أحمد يوسف عقيلة، قاص وباحث في التراث الشعبي، أحد أبرز الأسماء في القصة القصيرة الليبية، حيث تُرجمت أعماله لعدة لغات، ونال جوائز عربياً وعالمياً. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: بشرى العقيلي