الكفرة 09 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) ـ شهدت أروقة مكتبة الكفرة بوكس الثقافية في مشهد ثقافي غير مسبوق بالمدينة، انطلاق فعاليات معرض “جيب كتاب وخوذ كتاب”، الذي يعد الأول من نوعه في المدينة والجنوب الشرقي، حيث جمع بين فكرة تبادل الكتب المستعملة وإعادة تدويرها ضمن إطار ثقافي واجتماعي هادف، ليشكّل نقطة التقاء لعشاق القراءة والمهتمين بالشأن الثقافي من مختلف الأعمار والفئات.
المبادرة التي انطلقت بروح الإبداع والتجديد، لم تلبث أن تحولت إلى حراك ثقافي حيّ، عزّز التواصل الإنساني بين القراء، وأعاد إلى الأذهان مكانة الكتاب كجسر للمعرفة ووسيلة لترسيخ قيم التعاون والتكافل المعرفي في المجتمع.
من جهته، أعلن رشيد رافع سعيد مؤسس ومدير مكتبة الكفرة بوكس الثقافية، عن تمديد فعاليات مبادرة “جيب كتاب وخوذ كتاب” حتى يوم غد الأحد 10 أغسطس 2025، وذلك استجابةً للمطالبات العديدة من رواد المعرض والزوار الذين أبدوا حماسًا وتفاعلًا فاق كل التوقعات منذ انطلاق الحدث.
وأوضح سعيد أن هذا المعرض يُعد الأول من نوعه في مدينة الكفرة، إذ جمع بين فكرة تبادل الكتب وإعادة تدويرها ضمن إطار ثقافي واجتماعي هادف، لافتًا إلى أن الإقبال اللافت يعكس تعطشًا حقيقيًا للأنشطة الثقافية في المدينة، وأن النقاشات التي دارت مع الزوار حول أهمية الكتب المستعملة وضرورة إعادة إحيائها كانت ملهمة وأسهمت في ترسيخ وعي مجتمعي بأن قيمة الكتاب تكمن في محتواه العلمي والفكري لا في مظهره أو حالته.
وبيّن أن مكتبة الكفرة بوكس – التي تأسست في 1 ديسمبر 2024 وتعد الأولى والوحيدة في مدينة الكفرة والجنوب الشرقي – تقدم مزيجًا من الخدمات الثقافية والاجتماعية والتجارية، تشمل بيع الكتب، والإعارة الخارجية، والمطالعة الداخلية، ودعم الكتّاب الجدد عبر التكفل بمشاريع طباعة ونشر أعمالهم لمواكبة حركة النشر والتنمية العالمية.
وأشار إلى أن مبادرة “جيب كتاب وخوذ كتاب” جاءت لتشجيع القراءة وإعادة الاعتبار للكتب القديمة والمستعملة، من خلال ما يُعرف بـ”الطاولة السحرية” التي تعرض عناوين مختارة بعناية، تحمل محتوى معرفيًا غنيًا وقيمة فكرية عالية، بهدف تعريف القراء، وخصوصًا الجيل الجديد، بأن الكتب المستعملة تحمل إرثًا ثقافيًا ومعرفيًا لا يقل قيمة عن الكتب الجديدة.
وكشف سعيد أن الإقبال الملحوظ جاء من مختلف الشرائح، مع حضور بارز لفئة الشباب وخاصة النساء، اللاتي وصفهن بـ”حاملات شعلة القراءة في المنطقة”. وأضاف أن المبادرة أثبتت أن تبادل الكتب ليس مجرد نشاط مادي، بل تجربة إنسانية قائمة على المشاركة الوجدانية والتكافل الثقافي، إذ شهدت المكتبة قصصًا مؤثرة لزوار وجدوا في بعض الكتب إجابات لأسئلة ظلّت ترافقهم طويلًا.
وأكد أن المكتبات المستقلة تلعب دورًا محوريًا – وإن كان خفيًا – في نشر ثقافة القراءة والمطالعة وتحقيق الاستقرار الثقافي في ليبيا، داعيًا إلى تعزيز هذا الدور وتوسيع نطاق المبادرات المماثلة.
واختتم سعيد بدعوة جميع محبي القراءة داخل الكفرة وخارجها لاغتنام فرصة الأيام الإضافية للمبادرة والمشاركة في هذا الحراك الثقافي الذي يعزز قيم التعاون ونشر المعرفة، مشددًا على إيمانه بأن كل كتاب يحمل رسالة خاصة تبحث عن قارئها، ومشيرًا إلى أن كتابه المفضل الذي يود لو يهديه لكل زائر هو “ألف ليلة وليلة” لما يحتويه من حكم ومتعة ودعوة مفتوحة للخيال والصبر والتأمل. (الأنباء الليبية ـ الكفرة) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي
