الكفرة 04 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) ـ أكد مدير فروع المركز الليبي لأبحاث الصحراء وتنمية المجتمعات الصحراوية ناصر بومرضية أن افتتاح فرع جديد للمركز بمدينة الكفرة يمثل انطلاقة نوعية نحو فهم أعمق لتحديات الجنوب الشرقي الليبي، وذلك من خلال توظيف البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي في مواجهة القضايا البيئية والتنموية.
وأوضح بومرضية أن الفرع الجديد سيُعنى بإجراء دراسات ميدانية دقيقة تعالج مشكلات مثل التصحر، ندرة المياه، تغير المناخ، ضعف البنية التحتية، وانتشار الآفات الزراعية، وعلى رأسها العناكب والجراد التي تهدد النخيل والنباتات الخضراء في المنطقة.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات هو الضغط السكاني الناتج عن تدفق اللاجئين السودانيين بشكل غير منظم، حيث بات عددهم يقارب عدد السكان المحليين، ما تسبب في أعباء كبيرة على خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية، مؤكدًا أن هذه القضايا ستكون محل اهتمام المركز عبر دراسات وتوصيات علمية.
وفي سياق البرامج الاستراتيجية، كشف بومرضية عن انطلاق مشروع “حزام الطاقة الأخضر”، والذي يعتمد على زراعة نباتات مقاومة للجفاف والحرارة باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومن بينها نبات الجوجوبا، الذي يتميز بتحمله للملوحة والحرارة العالية، وإنتاجه لزيت عالي القيمة يدخل في الصناعات التجميلية والطبية.
كما أضاف أن المركز سيعمل على تحسين أنظمة الري واستصلاح الأراضي باستخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط، ودراسة إدارة المياه الجوفية باعتبارها المصدر الوحيد للمياه في المنطقة، خاصة في ظل انعدام الأمطار.
ورغم التحديات، مثل نقص التمويل والكوادر المتخصصة وغياب البيانات الدقيقة، أكد بومرضية أن التعاون المحلي والدولي سيكون أحد محاور الحل، مشيرًا إلى نية المركز توقيع اتفاقيات علمية مع معهد المناطق القاحلة في تونس لتبادل الخبرات وتدريب الباحثين الليبيين.
كما شدد على أهمية التعاون مع المؤسسات الوطنية، من بينها جامعة الكفرة، جامعة جالو، كلية تقنيات الطاقة في إجخرة، والمعهد العالي بتازربو، إضافة إلى المؤسسة الوطنية للنفط وجهاز النهر الصناعي ومنظمات الطاقة والبيئة، لتشكيل شبكة متكاملة من الدعم العلمي والتطبيقي.
واختتم بومرضية تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح فرع الكفرة ليس مجرد توسعة جغرافية، بل خطوة استراتيجية نحو استثمار طويل الأمد في المعرفة البيئية والتنمية المستدامة في مناطق عانت طويلاً من الفراغ البحثي.
وأشار إلى أن الكفرة، بطبيعتها القاحلة وناسها الصابرين، مؤهلة لتكون مركز إشعاع علمي يعيد للصحراء دورها التاريخي كمصدر للتحدي والأمل في آنٍ واحد. (الأنباء الليبية ـ الكفرة) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي