بنغازي 30 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – وسط تزايد أعداد المصابين بالأورام في ليبيا، يُعد قسم الأورام في مركز بنغازي الطبي أحد الأقسام المحورية في تقديم الرعاية لمرضى السرطان، لا سيما في المنطقة الشرقية.
وفي ضوء التطورات الأخيرة على صعيد التشخيص، وتوفير العلاج، وتدريب الكوادر، حاورت “الأنباء الليبية” الدكتور رافع الترهوني، مدير الشؤون الطبية في القسم وأخصائي الأورام، للحديث عن واقع القسم، التحديات، والخطوات المستقبلية في مسيرة مكافحة السرطان.
تزايد عدد المرضى
أوضح الترهوني أن المركز أصبح يستقبل حالات من عموم المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى تزايد ملحوظ في عدد المرضى القادمين من المنطقة الغربية، نتيجة توفر بعض أصناف العلاج بالمركز، وهو ما زاد من حجم الضغط على القسم.
وأشار الترهوني إلى أن نسب الشفاء والمتابعة يصعب حصرها بأرقام دقيقة، نظرًا لتعدد مصادر العلاج، بما في ذلك سفر عدد كبير من المرضى لتلقي العلاج في الخارج دون تسجيلهم في المنظومات المحلية. كما أن وعي المواطنين بأهمية التسجيل في المنظومات ساعد في رفع نسبة الحالات المسجلة وتسهيل الحصول على العلاج.
1600 إصابة جديدة سنويًا
ووفقًا للبيانات التي قدمها، فإن قسم الأورام سجّل خلال السنوات الأربع الأخيرة أكثر من 1600 حالة إصابة جديدة سنويًا، إضافة إلى الحالات المسجلة سابقًا. ورجّح أن هذا الارتفاع يواكب النسبة العالمية المتزايدة للإصابة بالسرطان، ولا يشكل حالة استثنائية.
وأكد الترهوني أن القسم شهد تحسنًا واضحًا في الخدمات العامة، بما يشمل النظام الداخلي، مستوى النظافة، وتدريب كادر التمريض على التعامل الإنساني والنفسي مع المرضى، مع ضرورة مراعاة خصوصيتهم، خاصة أثناء تلقي العلاج.
وبيّن أن الوضع في المنطقة الشرقية عمومًا يشهد نقلة نوعية، حيث تم افتتاح مراكز جديدة مثل مركز البيضاء ومركز طبرق، وافتتاح أقسام الأورام في المرج وأجدابيا ومركز سرت، ويجري العمل حاليًا على ربط توفير الأدوية بمنظومة “محارب” التابعة للهيئة العامة لمحاربة السرطان، إلى حين اعتماد منظومة الإمداد الطبي الخاصة بالمنطقة الشرقية، التي بدأت فعليًا في توفير مختلف أنواع الأدوية.
تطور قسم الأنسجة
وفي جانب التشخيص، أكد الترهوني أن قسم الأنسجة يشهد تطورًا كبيرًا، حيث تم تشغيل أغلب الأجهزة الحيوية، مع قرب دخول أجهزة حديثة إلى الخدمة. كما أشاد بالدور الذي تقوم به إدارة مركز بنغازي العلمي في تدريب الكوادر الطبية بالتعاون مع مراكز في مصراتة وتونس، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالإمكانات التشخيصية للمركز.
سرطان القولون
وفيما يتعلق بأنواع السرطان الأكثر شيوعًا، ذكر الترهوني أن سرطان القولون تصدّر الإصابات خلال عام 2024، مرجعًا ذلك إلى عوامل بيئية وغذائية، من بينها النظام الغذائي الليبي الغني بالأطعمة المشوية وعالية الحرارة، والتدخين، والكحول، بالإضافة إلى العوامل الوراثية. وأكد على ضرورة إجراء الفحوصات الدورية والكشف المبكر لتجنّب التشخيص في المراحل المتقدمة التي غالبًا ما يكون فيها المرض قد انتشر.
وتحدث الترهوني عن أهمية جهاز المسح الذري، الذي لا يزال خارج الخدمة بسبب الحاجة إلى كوادر مؤهلة لتشغيله، مبينًا أن تشغيله سيسهم في تخفيف العبء عن 60% من المرضى الذين يضطرون للسفر إلى طرابلس أو مصر لإجراء هذا النوع من الفحوصات.
الأدوية والعلاج
وفيما يخص الأدوية والعلاج، أكد أن دفعات جديدة من الأدوية وصلت مؤخرًا إلى الإمداد الطبي، بعد تقديم قوائم مفصلة بالنواقص من قبل إدارة الصيدلية بالمركز، مشيرًا إلى أن بعض العلاجات تشهد استهلاكًا كبيرًا، مما يتطلب توفيرًا مستمرًا، لكون انقطاع العلاج يؤثر سلبًا على المريض، وقد يضطره أحيانًا إلى العودة لنقطة البداية في خطة العلاج.
وفي ختام الحوار، شدد الدكتور رافع الترهوني على أهمية تعزيز ثقافة التسجيل في المنظومات الطبية، والتوجه المبكر للكشف، مشيرًا إلى أن التحسن التدريجي في الخدمات والتشخيص يعكس التزام الكوادر الطبية والإدارية بتقديم الأفضل رغم التحديات. (الأنباء الليبية – بنغازي) ه ع
حوار: فاطمة الورفلي