بنغازي 24 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) -ابتكر المزارع توفيق صالح عبد الرحيم من صحراء الكفرة، طريقة فريدة لتحويل أوراق المانجو المتساقطة، التي كانت تعد نفايات، إلى فحم نظيف يُعيد للحياة طاقة متجددة وصديقة للبيئة.
يروي المزارع الخمسيني توفيق صالح عبد الرحيم، الذي يمتلك خبرة تزيد عن 25 عامًا في الزراعة وهو خريج معهد الكهرباء، في حديثه لصحيفة الأنباء الليبية، كيف اكتشف أن أوراق المانجو المتساقطة من أشجاره تحمل إمكانات غير متوقعة للإبداع والابتكار. بدأ الأمر بالصدفة، إذ كان يعاني من تراكم هذه الأوراق في مزرعته، ولم يكن يعرف كيف يتخلص منها بشكل مناسب، فكان يحرقها أحيانًا رغم إدراكه أن الدخان الناتج يضر بالبيئة والتربة. ومن هذا الإحساس بالانزعاج، انطلقت فكرة توفيق لتحويل هذه الأوراق إلى مورد جديد يحافظ على البيئة ويستغل المخلفات بدلًا من هدرها.
ولاحظ أثناء تجربته في تسميد الأوراق وجود مادة قشرية صلبة أثارت فضوله وفتحت أمامه آفاقًا جديدة من الإمكانيات، مما جعله يشعر بأنها لحظة انتظار وبداية طريق جديد، ومن تلك اللحظة انطلقت رحلته لتحويل أوراق المانجو إلى فحم نظيف يعيد إنتاج الطاقة بطريقة صديقة للبيئة.
ويشرح توفيق في حديثه لصحيفة الأنباء أنه لا يرى نفسه مجرد مزارع، بل يعتبر نفسه مهندسًا بيئيًا ومبتكرًا، يؤمن بأن الأرض هي الأم التي يجب الحفاظ عليها، وأن المزارع هو صانع التغيير.
ويضيف بحماس أن شجرة المانجو بالنسبة له أكثر من مجرد شجرة، فهي فرد من أفراد مزرعته، وينظر إلى عمله على أنه مهمة متكاملة تجمع بين الإنتاج والابتكار البيئي.
رغم حداثة الفكرة، لم يواجه توفيق أي عراقيل قانونية أو استهزاء، بل على العكس، وجد دعمًا من عائلته ومن المجتمع المحلي: “قابلت عائلتي الفكرة بالترحيب والتشجيع.”
وأكد توفيق أن الرسالة الأهم في مشروعه هي الحفاظ على البيئة واستخدام المخلفات الزراعية بشكل فعّال، رغم تحقيقه لعائد اقتصادي، موضحا أن الخطأ يكمن في حرق المخلفات بين الأشجار، بينما يمكن استغلالها بطريقة أفضل.
ويطمح توفيق إلى تأسيس مصنع صغير قادر على تحويل مخلفات الأشجار المختلفة إلى فحم نظيف، مؤمنًا بأن المجتمعات الريفية تستطيع الاستغناء عن الفحم الصناعي بالاعتماد على مواردها المتجددة.
وقال المبتكر لصحيفة الأنباء الليبية إنه منذ بداية مشروعه لاحظ تأثيرًا بيئيًا ملموسًا تمثل في انخفاض حرق أوراق المانجو العشوائي، وتحسن نظافة البيئة، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الوعي لدى المزارعين بأهمية استثمار المخلفات الزراعية
ويرى توفيق أن المخلفات ليست نفايات، بل موارد يمكن الاستفادة منها، ويوجه رسالته لشباب المزارعين بأن يكونوا مثل الطالب المجتهد، دائم البحث عن كل جديد في سبيل تطوير عملهم.
وتحدث توفيق عن مشاركته في المعرض الزراعي بمدينة الكفرة، الذي أقيم مؤخرًا، موضحًا أنه لم يكن الهدف منه التسويق، بل نشر الوعي بين المزارعين، خاصة الشباب، حول أهمية تحويل النفايات الزراعية إلى موارد قيمة. وأكد أن ترحيب الحضور الكبير بمشاركته زاد من عزيمته لتوسيع مشروعه ونشر فكرته، مشددًا على أن الاستثمار المستدام في الموارد المحلية هو السبيل لتحقيق التنمية البيئية والاقتصادية.
ويتذكر توفيق اللحظة التي رأى فيها أول قطعة فحم مصنوعة من أوراق المانجو، باعتبارها نقطة انطلاق وانتصار شخصي، ويعبر عن امتنانه لنفسه قائلاً: “نفسي الجديدة تشكر نفسي القديمة على ما قدمته، لقد تعلمت وأصبحت أكثر نضجًا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشر العقيلي