بنغازي 21 يوليو 2025 (الأنباء الليبية ) -نفذت قوة أمنية مشتركة عملية مداهمة نوعية في ضواحي مدينة المرج، أسفرت عن ضبط مصنع متكامل لزراعة وتصنيع مادة القنب الهندي، في واحدة من أكبر قضايا المخدرات المسجلة في البلاد من حيث الكمية والنوعية.
وجرت العملية جنوب منطقة البياضة، استهدفت تشكيلا إجراميا محترفا، بعد تحر ميداني استمر أكثر من سبعة أشهر، ضبط خلالها ضبط كمية بلغت 5342 كيلوجراما من الحشيش المخدر، كانت في المرحلة الأخيرة من التصنيع والتغليف استعدادا للتوزيع.
المصنع والموقع الذي جرى ضبطه ضم تجهيزات متطورة، واستخدم تقنيات زراعية عالية الدقة عبر بذور مهربة من الخارج، زرعت على مساحة تراوحت بين أربعة إلى خمسة هكتارات، بما يقارب 13 ألف نبتة.
كما أوقف ثلاثة متهمين داخل المصنع، اثنان منهم من الجنسية المصرية، بينما لا تزال التحقيقات جارية مع عناصر أخرى مشتبه بها، مع تحريز المعدات والبذور وإحالتها إلى النيابة المختصة تمهيدا لإعدامها قانونيا.
-التحريات والاستخبارات الميدانية
وكالة الأنباء الليبية في حوار مع رئيس جهاز مكافحة المخدرات والدوريات الصحراوية فتحي محمد العريفي، أوضح أن العملية لم تكن نتيجة بلاغ أو تحرك مفاجئ، بل ثمرة تحريات دقيقة بدأت قبل ثمانية أشهر، جرى خلالها مراقبة الشبكة الإجرامية واختراقها استخباريا دون إثارة الشكوك.
وأضاف أن “جهاز مكافحة المخدرات لا يعمل بردود الفعل، بل يعتمد على الرصد والتحليل والتوثيق طويل الأمد”، وهو ما مكن من الوصول إلى المصنع والمزرعة والمخزن في توقيت دقيق، وبتكتيك محكم.
وأوضح العريفي، أن هذه القضية تختلف عن غيرها في كونها جمعت بين جميع مراحل الاتجار بالمخدرات: الزراعة، التصنيع، الحيازة، والترويج، ما يشير إلى مستوى خطير من التنظيم كان يهدد بتحويل ليبيا إلى مركز تهريب إقليمي.
-التنفيذ والتنسيق العسكري
أوضح ان العملية نفذت بالتنسيق مع الكتيبة 682 مشاة التابعة للقوات المسلحة الليبية والمتمركزة في منطقة سلنطة، بعد الحصول على الإذن الرسمي من رئيس أركان القوات البرية فريق ركن صدام خليفة حفتر، وحضر العملية على الأرض رئيس الجهاز لواء عادل عبد العزيز وعدد من ضباط التحريات، بالإضافة إلى رئيس فرع المرج، دون مشاركة مباشرة لأجهزة أمنية أخرى، لكنها شاركت في مراحل التخطيط والرصد.
العريفي شدد على أن الجهاز لا يفرق بين المتهمين حسب صفاتهم أو جنسياتهم، وأن من يثبت تورطه سيحاسب وفقا للقانون، باعتبار أن الجريمة تتجاوز الأفراد وتؤثر على أمن المجتمع بأسره.
-التحديات ونقص الإمكانيات
أبرز التحديات التي تواجه الجهاز، بحسب ماذكر العريفي، تتمثل في نقص الإمكانيات المادية والميدانية، وغياب آليات العمل الحديثة، خاصة مع قلة الدعم الحكومي.
وأشار إلى أن الجهاز لم يجند فيه عناصر جديدة منذ عام 2007، باستثناء دفعة واحدة في 2024، كما ألغيت مكافآت المصادر المجندة التي كانت متوفرة قبل 2011، رغم أن تجنيد مصادر بشرية من داخل الشبكات يتطلب مبالغ مالية كبيرة.
وتحدث أيضا عن تهديدات تطال بعض عناصر الجهاز، منها حرق سياراتهم واستهداف أسرهم، ما يجعل الحاجة إلى الحماية والتجهيزات التقنية أكثر إلحاحا، مشيرا إلى ضرورة توفير سيارات خاصة، ومعدات مراقبة وتنصت، وطائرات لمهام المداهمة، لتأمين عمليات الضبط وتحقيق الفعالية.
-رسائل للمجتمع والشباب
وجه رئيس جهاز مكافحة المخدرات والدوريات الصحراوية رسائل متعددة، أبرزها تحذير صريح للشباب والعائلات من خطورة المخدرات، التي قد تبدأ بلحظة فضول وتنتهي بالدمار.
وقال: “مرت علينا ملفات مأساوية.. أبناء سرقوا أهلهم، وفتيات سقطن في عالم الإدمان، وعائلات انهارت بسبب المخدرات”، مشيرا أن المدمن قد يرفض اجتماعيا وينبذ في النسب والمصاهرة، لأن المجتمع لا يرحم.
كما دعا إلى اعتبار ملف المخدرات ملفا استراتيجيا يوازي الإرهاب، يستوجب قرارا سياسيا وأمنيا واضحا، وتجهيزا فنيا، وتجنيدا سنويا، ونقاط تفتيش دائمة على الحدود.
وأكد أن ليبيا بحكم موقعها الجغرافي ومساحتها الشاسعة تعد دولة عبور، ما يزيد من صعوبة المكافحة دون خطة وطنية شاملة.
وفي الختام، خاطب العريفي تجار المخدرات قائلا: “نحن لكم بالمرصاد. نخدم هذا الوطن بلا مقابل، لأننا نؤمن أن الله يُحاسب والتاريخ يسجل”. كما عبر عن رضاه الوظيفي رغم التعب والضغوط، مؤكدا أن ما يقوم به رسالة وطنية خالصة لوجه الله ورضا الوالدين. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: بشرى العقيلي