بنغازي 21 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ في ظل تفاقم أزمة السكن في ليبيا وتزايد معاناة الشباب والفئات الهشة في الحصول على مسكن لائق، يتصاعد الحديث عن دور الجمعيات التعاونية والاتحاد العام للجمعيات الإسكانية كجهة مدنية تسعى إلى ملء الفراغ في هذا القطاع الحيوي.
وكالة الأنباء الليبية حاورت هدى العسبلي المديرة التنفيذية للاتحاد، التي تحدثت عن التحديات التي تواجه ملف الإسكان، وكشفت عن مشاريع جديدة ومبادرات تستهدف دعم الشباب، بالإضافة إلى جهودهم لتعديل التشريعات وإنشاء مصرف سكني وطني يواكب تطلعات المواطن الليبي في عام 2025.
أكدت العسبلي، أن واقع الإسكان في ليبيا لا يزال متدنياً، رغم الجهود المبذولة في مجالات الإعمار والبنية التحتية، مشيرة إلى أن أزمة السكن تفاقمت خلال السنوات الماضية نتيجة ضعف التمويل وغياب البرامج المستدامة.
وأوضحت، أن الاتحاد يعمل كحلقة وصل بين المواطن والدولة، ويسعى لتقديم حلول عملية من خلال الجمعيات التعاونية الإسكانية، إلا أن الأوضاع الحالية، بحسب تعبيرها، تتطلب دعماً أكبر وإصلاحات تشريعية جذرية.
ـ واقع متردٍ
وأضافت العسبلي، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها جهاز صندوق الإعمار في تشييد الكباري وتعبيد الطرق وصيانة المباني العامة، إلا أن أزمة السكن لا تزال قائمة، ولا يمكن تحميل الجهاز وحده هذا العبء في ظل محدودية ميزانيته.
ولفتت إلى أن المواطن الليبي يعاني من ارتفاع إيجارات السكن وتأخر صرف الرواتب، معتبرة أن الشباب المقبلين على الزواج، والمطلقات، والأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة هم الأكثر تضرراً من الأزمة السكنية الراهنة.
ـ الاتحاد الإسكاني
وأكدت المديرة التنفيذية أن الاتحاد الإسكاني يُعد حلقة وصل حقيقية بين المواطن والدولة، من خلال الجمعيات التعاونية التي تمثل المواطنين أنفسهم، مشيرة إلى أن الاتحاد يعمل على توزيع قطع أراضٍ سكنية ضمن مخططات منظمة من أملاك الدولة.
كما يعمل الاتحاد على توفير مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت بأسعار التكلفة، إلى جانب مشاريع الإسكان بالتقسيط المريح، بالتنسيق مع وزارتي الصناعة والاقتصاد.
وأعلنت العسبلي عن إطلاق مبادرة جديدة تحمل اسم “الجمعية الليبية المركزية للشباب”، تستهدف الشريحة العمرية من 17 إلى 35 عاماً، مؤكدة أن العمل جارٍ لتأسيس فروع للجمعية في المدن الكبرى مثل طرابلس، بنغازي، سرت، البيضاء، وطبرق.
ـ مشاريع إسكانية جديدة
وأشارت العسبلي إلى أن الاتحاد أعدّ مشاريع إسكانية “مدروسة بدقة”، صممها نخبة من مهندسي الاتحاد، مؤكدة أنها تمثل نقلة نوعية في مفهوم السكن بليبيا، وأنها بانتظار التنفيذ الفعلي على الأرض.
وقالت إن الاتحاد يواصل التنسيق مع وزارات الاقتصاد والصناعة لدعم مواد البناء بأسعار مدعومة، مشيرة إلى تطوير منظومة إلكترونية لتحديد الفئات المستحقة، بحيث تكون لها الأولوية في الحصول على السكن والخدمات.
ـ التصدي للعشوائيات
وفي ردها على سؤال حول تفشي العشوائيات، قالت العسبلي، وجود الجمعيات التعاونية هو المدخل الأساسي لحل هذه الأزمة، ونحن نعمل على توسيع نطاق الجمعيات لاحتواء التوسع العشوائي، مستلهمين من تجارب ناجحة، مثل النموذج المصري.
لكنها أوضحت أن ملف التعديات على الأراضي والعشوائيات لا يدخل ضمن اختصاص الاتحاد الإسكاني.
ـ تشريعات تحتاج تطوير
وأكدت المديرة أن القوانين الحالية تقيد عمل الجمعيات التعاونية، مشددة على ضرورة تحديث التشريعات لتواكب متطلبات عام 2025، وتمكّن الاتحاد من القيام بدوره بشكل فعال.
وكشفت العسبلي أن الاتحاد يسعى لإنشاء “المصرف الليبي الإسكاني”، لتوفير قروض سكنية ميسّرة وخالية من أي شُبهات ربوية، مضيفة أن هناك مساعي جارية للحصول على موافقة مصرف ليبيا المركزي لإنشاء هذا المصرف، على غرار النموذج المصري.
وفيما يتعلق بمعايير توزيع المشروعات السكنية، أكدت العسبلي أن التوزيع يتم حصرياً من خلال الجمعيات التعاونية، التي تُنظم قوائم المستفيدين وفق آلية شفافة ومنضبطة.
وفي الختام، دعت المديرة التنفيذية الجميع إلى الانخراط في الجمعيات التعاونية الإسكانية، والمساهمة في تحقيق الأهداف المنشودة، حتى يتم التخفيف من أزمة السكن وتحقيق إنجازات حقيقية على الأرض. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: أحلام الجبالي