بنغازي 20 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الصحة النفسية في ليبيا، ووسط غياب التأطير القانوني والتنظيمي، حاورت وكالة الأنباء الليبية مديرة إدارة الصحة النفسية بوزارة الصحة في الحكومة الليبية عزيزة الطبولي، حول خطط الوزارة لتحديث هذا القطاع، وتفاصيل المبادرات والإجراءات الجارية حاليًا.
ـ ضعف التأطير التشريعي
كشفت الطبولي، إن قطاع الصحة النفسية في ليبيا ما يزال يُعاني من ضعف شديد في التنظيم والتأطير التشريعي، مؤكدة أن غياب السياسات، والإجراءات، واللوائح التنظيمية، تسبب في تشتّت الجهود، وعدم تحقيق استجابة فعّالة لاحتياجات المواطنين في هذا المجال.
وأضافت الطبولي، أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتعلق بعدم وجود قوانين خاصة بالصحة النفسية، وغياب إطار تنظيمي واضح يُراعي الخصوصية الفنية والإدارية لهذه الخدمات، فضلًا عن غياب التحديثات التي تواكب التطورات الدولية في مجال الاختصاص النفسي.
ـ نقص الكوادر والإحصائيات
وأوضحت أن الخدمات النفسية المقدّمة حاليًا تتوزع بين مراكز قائمة، كمستشفى علي الرويعي في بنغازي، ومستشفى الرازي في طرابلس، إلى جانب مراكز تخصصية أخرى تخدم فئات خاصة، لكنها أشارت إلى أن هذه الخدمات لا تزال غير كافية، لا سيما في ظل نقص الكوادر الطبية المتخصصة، سواء من الأطباء أو الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين أو التمريض النفسي، مما يشكل تحديًا إضافيًا في توسيع نطاق الخدمات لتشمل كافة الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.
وفيما يتعلق بوجود بيانات وإحصائيات رسمية عن الأمراض النفسية، أكدت الطبولي أن غياب قاعدة بيانات دقيقة يُعد عائقًا حقيقيًا أمام تطوير القطاع، إذ لا توجد حاليًا سوى إحصائيات إدارية محدودة لا تعكس الواقع بشكل كامل. وأضافت أن الأزمات التي مرت بها ليبيا، من حروب وأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، أسهمت بشكل مباشر في تفشّي الاضطرابات النفسية، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا لمعالجة هذه التحديات.
ـ توطين العلاج النفسي
وأشارت الطبولي إلى أن الوزارة بدأت فعليًا العمل على توطين خدمات العلاج النفسي من خلال برامج تدريبية تستهدف الكوادر الوطنية، من بينها إعداد دبلومات مهنية تحت إشراف خبراء دوليين، لمعالجة النقص الحاد في الكفاءات المؤهلة.
ـ وعي المواطنين
وبخصوص الوصمة الاجتماعية المرتبطة بزيارة العيادات النفسية، اعتبرت الطبولي أن هذه الظاهرة لا تقتصر على ليبيا فقط، لكنها لاحظت خلال السنوات الأخيرة تحسنًا في وعي المواطنين بأهمية الصحة النفسية، مشددة على ضرورة تضافر جهود المؤسسات كافة لتوسيع حملات التوعية.
ـ قانون وطني
كما بينت أن إدارة الصحة النفسية، التي تم استحداثها بوزارة الصحة في مارس الماضي، شرعت في إعداد أول قانون وطني خاص بالصحة النفسية، إلى جانب وضع سياسات وإجراءات موحدة، وتشكيل لجنة وطنية مختصة لصياغة إطار تنظيمي واضح للمهنة، بما يحدّ من العشوائية ويضمن تطوير الخدمات في مختلف مؤسسات الدولة.
وفي ختام حديثها (لوال)، أكدت الطبولي أن قطاع الصحة النفسية يشهد اليوم خطوات إصلاحية غير مسبوقة، معربة عن أملها في أن تسهم هذه الجهود في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والارتقاء بالمنظومة الصحية في ليبيا. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: أحلام الجبالي