بنغازي 19 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، يشجع على غلي عشبة الشيح مع القهوة لعلاج الأورام، موجة واسعة من التفاعل.
الوصفة البسيطة التي بدت في ظاهرها طبيعية، تحولت إلى حملة ميدانية عشوائية لاقتلاع نبات الشيح من البراري، ما دفع مختصين في البيئة والطب إلى التحذير من كارثة بيئية وشيكة.
-الشيح مهدد بالزوال كما السلفيوم
أوضح عميد كلية الأبيار ومدير إدارة المحميات الطبيعية بالهيئة الليبية للتراث والحياة البرية عبد المنعم الوافي، لوكالة الأنباء الليبية، “أن ما يحدث يهدد بانقراض الشيح على المدى القريب، بسبب اقتلاعه من الجذور، وسط غياب الوعي والتوجيه”.
أكد الوافي أن الشيح يواجه مسبقا تهديدات من الجفاف والرعي الجائر، ما يجعل الاقتلاع العشوائي له “جريمة بيئية بصرف النظر عن النوايا”.
وأضاف؛ سبق لليبيا أن فقدت نبات السلفيوم الشهير، الذي كان يستخدم طبيا في إقليم برقة، بسبب الاستغلال غير المنظم، والتاريخ يعيد نفسه”.
داعيا المواطنين إلى التوقف فورا عن قطف الشيح من جذوره، قائلا: “اتقوا الله في الحياة البرية”.
-تحذيرات طبية: وصفة بلا أساس علمي وتسبب آثارا عصبية
من جانبها، حذرت المتخصصة ست الكل الفرجاني، من مزج الشيح بالقهوة، مشيرة إلى أن التفاعل بين مادة “الثوجون” في الشيح والكافيين قد يؤدي إلى: اضطرابات في النوم، وتسارع ضربات القلب، كذلك التوتر والقلق، مع الدوخة أو الإعياء العصبي
وقالت: “الشيح ليس عشبة سحرية؛ واستخدامه العشوائي دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة”.
-فوائد الشيح لا تشمل علاج الأورام
رغم التحذيرات، يبقى للشيح دور معروف في الطب الشعبي، من أبرز استخداماته: مقاومة الطفيليات المعوية، وتخفيف أعراض القولون العصبي، أيضا دعم المناعة ضد نزلات البرد، كذلك علاج الالتهابات الجلدية موضعيا.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الفوائد لا تبرر استخدامه لعلاج الأورام، ولا تغني عن استشارة طبيب مختص، أو الاعتماد على بروتوكولات علاجية موثوقة.
-دعوة للبحث العلمي
علق الطبيب النفسي أحمد الصادق على تجربة الشيخ إبراهيم المريمي، الذي يروج له كمصدر للوصفة، مؤكدا أن هذه المبادرات “يجب ألا تروج خارج الإطار العلمي”.
وقال الصادق: “نثمن روح الاكتشاف، لكن يجب تحويلها إلى بحث علمي منهجي، بإشراف وزارة الصحة وأطباء مختصين في علاج الأورام”.
ودعا إلى تشكيل لجنة علمية لتقييم الوصفة، مضيفا: “يجب أن نحمي صحتنا وحقنا في الابتكار، والتجارب العشوائية قد تضر أكثر مما تنفع”.
وختم بالقول: “إذا توفرت الإرادة، يمكن أن تتحول هذه المبادرة إلى فرصة علمية رائدة، لا مجرد فقاعة إلكترونية عابرة”.
-توافق الطب التقليدي والحديث
وفي ذات السياق؛ قال الباحث في التاريخ الإسلامي ومؤلف كتاب “طب الكي في الدولة الإسلامية” علي فؤاد علي يونس، إن اختلاف وجهات النظر حول استخدامات نبات الشيح لا يفسد للود قضية، مؤكدا أن الهدف الأسمى للجميع هو الشفاء من مرض السرطان.
وأوضح يونس، أن الطب النبوي حثّ على التداوي، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله”.
وأشار يونس إلى أن نبات الشيح له تاريخ طويل في الطب التقليدي، وذكر أن ابن حمدوش وصفه بأنه نبات أرميني الأصل، ويستخدم في معالجة السموم، كما كان جزءا من الطب الصيني القديم في عمليات الكي التي تعتمد على الحرارة البطيئة للشفاء.
وبين أن نبات الشيح ينتشر في ليبيا، وخاصة في إقليم برقة، ويوجد منه نوعان: شيح بري وشيح صحراوي، حيث يستخدم تقليديا لعلاج بعض الأمراض مثل التهابات الأسنان، ويشرب مع الشاي، كما يعد غذاء للماشية.
تحدث يونس عن الاكتشافات الحديثة المتعلقة بالشيح، موضحا أن الطالبة حليمة الخزعلي كانت أول من اكتشف علاجا لألم الصداع باستخدامه، وهذا الاكتشاف يستحق دعما علميا رغم بعض الردود السلبية.
وأضاف أن الشيخ إبراهيم المريمي توصل إلى اكتشاف ثاني في ليبيا لعلاج السرطان باستخدام مزيج من الشيح والقهوة.
وشدد يونس على أن الهجوم على هذه الاكتشافات يبرز حاجة وطنية إلى ثورة علمية تدعم جهود الباحثين، مشيرا إلى أن معظم الأدوية الصيدلانية اليوم مشتقة من الأعشاب والنباتات. ودعا وزارة الصحة إلى الاهتمام بهذه التجارب ودعم البحث العلمي لما قد يشكله من نقلة نوعية في علاج السرطان.
واختتم بالقول إن الطب التقليدي والحديث لا يجب أن يتعارضا، بل يجب أن يتكاملا من أجل خدمة صحة الإنسان وتحقيق الشفاء. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي

