بنغازي 16 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – أكد الدكتور عبد القادر الجازوي استشاري أمراض القلب والصمامات والقسطرة العلاجية العائد حديثًا إلى ليبيا بعد سنوات من الخبرة في الخارج، أن تطوير القطاع القلبي في البلاد يحتاج لتوطين خدمات العلاج وتدريب الكوادر الطبية محليًا.
– ارتفاع الأعداد
في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، قال الجازوي إن أعداد مرضى القلب ارتفعت بوضوح مؤخرًا، نتيجة الاستخدام الدقيق لتقنيات التشخيص الحديثة، مؤكداً أن المريض بات يراجع الطبيب للاطمئنان فقط، مما أدى إلى اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة، إلا أن أمراض القلب تبقى السبب الأول للوفيات عالميًا، وليبيا ليست استثناءً.
وأشار إلى العوامل الخطيرة التي أدّت إلى ارتفاع الإصابات، وهي ارتفاع ضغط الدم، السكري، التدخين، قلة الحركة، والسمنة، بالإضافة إلى العامل الوراثي. ولفت إلى ما وصفه بـ “المؤشر الخطير” بظهور أعراض قلبية لدى الأطفال، وهو ما يثير القلق بشدة.
– القطاع العام والخاص
وبيّن استشاري أمراض القلب أن الكوادر الطبية مشتّتة بين القطاعين العام والخاص، في حين يحتاج المواطن إلى خدمات القطاع العام الذي يعاني نقص الإمكانيات، رغم الجهود الكبيرة المبذولة يوميًا، مضيفاً أن علاج أمراض القلب مكلف جدًا – سواء في عمليات القلب المفتوح أو القسطرة–، ويتطلّب أدوات دقيقة، أجهزة متطورة، وصمامات، إضافة إلى دعم مالي ضخم.
وأوضح أن التدريب الداخلي المتخصص في القلب والقسطرة لا يزال ضعيفًا، ما يجعل النظام الصحي يعتمد على الأطباء الوافدين من الخارج؛ الأمر الذي يجبر المواطن على السفر للعلاج، وهو ما يرهقه نفسيًا وماديًا. مبيناً أن ما يطمح إليه هو توطين العلاج داخل ليبيا، لما له من فائدة كبيرة للمريض وللمنظومة الصحية عمومًا.
– توطين العلاج
وذكر أن التوطين يحتاج إلى عدة عناصر أساسية، وهي تدريب مستمر للكوادر الطبية محليًا؛ تجهيز مراكز القلب بأحدث المعدات والتقنيات؛ بناء بيئة طبية متكاملة من حيث المباني والتجهيزات؛ دعم حكومي مالي ولوجستي قوي وتحديد مسار التخصص منذ وقت تخرج الطبيب.
وقال الجازوي إن هدفه الأساسي هو التعليم والتدريب، والعمل على توفير خدمات علاجية غير متوافرة حاليًا في ليبيا، من مثل قسطرة الصمامات وعلاج العيوب الخلقية عند البالغين، مشيراً إلى أنه يسعى إلى تدريب طلبة الطب والخريجين الجدد، وتأهيل أطباء القلب والاستشاريين المحليين لصقل مهاراتهم.
– ورشة عمل متخصصة
وكشف عن ورشة عمل ستُعقد نهاية هذا الشهر لطلبة الطب، تحت عنوان “كيفية اختيار التخصص الطبي المناسب”، لمساعدتهم على بناء مسارهم المهني بشكل منهجي، إضافة إلى ورش متخصصة في أمراض الصمامات ستُنظّم في المركز الوطني للقلب، بهدف إعداد فرق طبية محلية قادرة على تغطية كافة التخصصات الدقيقة.
وختم قائلاً: خدمة المرضى لا تكتمل إلا بتعاون الجميع؛ من كوادر طبية وفنية إلى إدارات وجهات حكومية، فنحن بحاجة إلى جهد وطني متكامل لتقديم خدمات صحية تليق بالمواطن الليبي وتخفف عنه تبعات المرض والسفر، وأن توطين العلاج لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية”.
تجدر الإشارة إلى أن الجازوي زار جامعة بنغازي في 6 يوليو 2025، حيث التقى مسؤوليها لمناقشة التعاون الأكاديمي والطبي، وترسيخ خبرته الأكاديمية في التخصص القلبي محليًا وقد سبق له قيادة ورشة عمل متقدمة لزراعة الصمامات بالقسطرة في المركز الوطني للقلب بمدينة بنغازي في أبريل الماضي، تمت خلالها 12 عملية ناجحة. (الأنباء الليبية – بنغازي) هــ ع
متابعة: حنان الحوتي