بنغازي 15 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ في ظل تزايد الأزمات والمحن التي قد تواجه الأفراد، سواء كانت كوارث طبيعية أو فقدًا مفاجئًا أو صدمات نفسية حادة، تبرز أهمية الإسعافات النفسية الأولية كأداة فاعلة لتخفيف وقع الصدمة وتهيئة الطريق للتعافي النفسي المستمر.
وفي هذا السياق، أوضحت الأخصائية النفسية ريم إبراهيم العكاري، الحاصلة على ماجستير في الإرشاد العلاجي ومدربة دولية بوحدة التدريب والتنمية البشرية، أن الإسعافات النفسية هي تدخلات إنسانية بسيطة ومباشرة تُقدَّم فور وقوع الحدث الصادم، وتهدف إلى تقديم الدعم الفوري والاحتواء النفسي.
وتشمل هذه التدخلات، الاستماع الجيد، الطبطبة، الكلمة الطيبة، الحضن، أو مجرد الحضور الصامت، إلى جانب الشخص المتألم، بعيدًا عن إصدار الأحكام أو اللوم أو محاولة تقديم حلول فورية.
ـ الفرق بين الإسعاف والدعم النفسي
وأشارت العكاري إلى ضرورة التمييز بين الإسعافات النفسية الأولية والدعم النفسي طويل الأمد، موضحة أن الأول هو تدخل سريع ومؤقت لتقليل حدة الصدمة، فيما يأتي الدعم النفسي لاحقًا ويشمل جلسات علاجية وتدخلات علاج معرفي وسلوكي عند الحاجة.
وأضافت أن الإسعاف النفسي يوقف النزيف العاطفي سريعًا، والدعم النفسي يداوي الجرح حتى يلتئم تمامًا.
ـ أدوار متعددة في أوقات الأزمات
وشدّدت الأخصائية على أهمية الإسعافات النفسية في الظروف الاستثنائية، كالكوارث أو الأزمات الجماعية، حيث يعاني البعض من الذهول أو الارتباك أو الانهيار. وتتمثل الاستجابة المثلى في الاحتواء، التهدئة، إتاحة مساحة للتعبير، وتقديم الطمأنينة دون تعقيد.
أما في حالات الفقد الفردي، فإن التعامل يتطلب حساسية عالية، حيث يكون السكوت المساند أحيانًا أكثر نفعًا من النصيحة المباشرة، مع التركيز على الحضور الهادئ والدعم الإنساني والديني الرقيق.
ـ المسعف النفسي
وتؤكد العكاري أن تقديم الإسعافات النفسية ليس حكرًا على المتخصصين، بل يمكن لأي شخص واعٍ ومدرَّب أن يؤدي هذا الدور، إذا ما التزم بمبادئ أساسية، منها: الامتناع عن اللوم، عدم التسرع في النصح، تجنّب طرح أسئلة جارحة، وتقديم دعم حقيقي دون وعود فارغة.
ـ أخطاء شائعة
ومن الأخطاء التي حذّرت منها، إطلاق أحكام مثل: “أنت السبب” أو “لماذا لم تنتبه”، محاولة دفع الشخص لتجاوز الأزمة قسرًا، تقديم نصائح جاهزة لا تتناسب مع الموقف، إطلاق وعود غير قابلة للتحقيق.
وسلطت العكاري الضوء على أهمية “الطبطبة”، سواء عبر لمسة يد أو حضن صادق أو مجرد وجود داعم، مؤكدة أن الدراسات أثبتت دورها في خفض التوتر الجسدي والنفسي، وتعزيز القدرة على التعامل مع الصدمة.
ـ دعوة مجتمعية
وفي ختام حديثها، دعت العكاري إلى نشر ثقافة الإسعافات النفسية الأولية في المدارس والمؤسسات والبيوت، مؤكدة أن الحزن شعور طبيعي، لكن احتواءه بطريقة صحيحة يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا في مسار التعافي. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي