بنغازي 09 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – وسط نقاشات متزايدة حول دور القطاع الخاص في صناعة النفط الليبي، تتباين الآراء بين من يرى في دمج القطاع الخاص فرصة لتطوير الصناعة وزيادة الإنتاج، ومن يحذر من مخاطر قد تهدد سيادة الدولة على المورد الاقتصادي الأساسي.
ـ قطاعات جديدة وتحديات مستجدة
وكالة الأنباء الليبية استطلعت آراء عدد من المختصين والنقابيين والأكاديميين في هذا الجانب، حيث يرى رئيس النقابة العامة للعاملين بالمؤسسة الوطنية للنفط خالد سعد قيطون، أن الانفتاح على القطاع الخاص يمكن أن يسهم في تطوير البنية التقنية وزيادة الإنتاج، إذا تم وفق إطار تشريعي يضمن مصلحة الدولة ويحمي الشركات الوطنية.
وأشار إلى أن مزايا هذا الانفتاح تتمثل في نقل التكنولوجيا، وتحفيز المنافسة، وخلق فرص عمل، وتخفيف العبء المالي عن الدولة، مع التأكيد على ضرورة وجود قانون نفطي جديد يضمن الحوكمة ويحمي الموارد الوطنية من التهميش والاستغلال غير المنضبط.
ـ دور حيوي للقطاع الخاص ولكن بشروط
من جهته، أكد مدير إدارة المكامن والإنتاج بشركة “أركينو” النفطية رضوان بن سعود، أن شركات القطاع الخاص أثبتت قدرتها على إعادة تفعيل الآبار المتوقفة ورفع الإنتاج باستخدام تقنيات متقدمة، مشيرًا إلى أن هذا الدور لا يعني منافسة القطاع العام، بل يمثل “رؤية شراكة تنموية تكميلية”.
ولفت إلى تحديات تواجه القطاع، منها ضعف البنية التحتية، وغياب التشريعات الحديثة، وندرة الكوادر الرقابية، داعيًا إلى إصدار قانون خاص بالشركات النفطية الخاصة، وتقديم حوافز استثمارية، وتأسيس مراكز بحثية وطنية تعزز الابتكار والاستدامة.
ـ السيادة أولاً والتنظيم أساس الانفتاح
أما رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد جامعة بنغازي الدكتور حلمي القماطي، فأوضح أن الاقتصاد الليبي يعاني من تشوهات هيكلية ناجمة عن الاعتماد شبه الكامل على النفط، مشيرًا إلى أن إشراك القطاع الخاص قد يسهم في تنويع مصادر الدخل وتحسين الكفاءة التشغيلية.
لكنه حذر من فقدان السيطرة السيادية على المورد الوطني في حال غياب الرقابة والحوكمة، مشددًا على ضرورة مراعاة خمس معايير في أي انفتاح على القطاع الخاص، تشمل تشريعًا شفافًا يمنع الامتيازات المطلقة، ووحدة المؤسسة الوطنية للنفط تحت مظلة سيادية، ورقابة فعالة من البرلمان والمجتمع المدني، وإلزام الشركات بمحتوى محلي يدعم الاقتصاد الوطني، وإنشاء صندوق سيادي يستثمر العائدات للأجيال القادمة.
ـ دروس من تجارب دولية
وربط القماطي التجربة الليبية بتجارب دولية، مشيرًا إلى نجاح النرويج في موازنة الاستثمار الخاص مع الحفاظ على السيادة من خلال حوكمة صارمة، في حين مرت نيجيريا بفترة مضطربة في التسعينات بسبب غياب الرقابة، قبل أن تصحح مسارها بتشريع حديث، بينما سمحت الجزائر بالاستثمار الخاص ضمن حدود رقابية صارمة.
ـ الإصلاح لا يعني التفريط
ويتفق الخبراء الذين استطلعت “وال” آراؤهم على أن إدخال القطاع الخاص في الصناعة النفطية يمثل فرصة استراتيجية إذا رُبط بسياسات واضحة وتشريعات حديثة ورقابة قوية، دون المساس بسيادة الدولة أو حقوق الأجيال القادمة.
وتظل مسؤولية صناع القرار الوطني في كيفية إدارة هذا التحول حاسمة، لضمان عدم الوقوع في فخ التبعية أو الاستغلال غير العادل للثروة النفطية، خاصة في ظل الترقب الشعبي لإصلاحات اقتصادية حقيقية. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي