بنغازي 05 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) -يمثل الأطفال ذوو الإعاقة جزءا مهما من نسيج المجتمع، وتكمن أهمية رعايتهم في توفير بيئة دامجة وعدالة اجتماعية حقيقية. ومع التقدم في أساليب الكشف والتأهيل، أصبح بالإمكان تحسين جودة حياتهم وتمكينهم من الاندماج بشكل فعال.
في هذا السياق، أجرت وكالة الأنباء حوارا خاصا مع الأخصائية في التربية الخاصة والتكامل الحسي بسمة يوسف، حيث تحدثت عن جوانب محورية في التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأبرز التحديات والفرص المتاحة أمامهم.
-الكشف المبكر ودوره في تحسين الأداء النمائي
أكدت الأخصائية بسمة بوسيف أن الكشف المبكر عن الإعاقة يعد خطوة حاسمة في دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يساهم في تحسين الأداء الوظيفي والنمائي، وتطوير المهارات الأساسية لديهم.
وأوضحت أن الاكتشاف المبكر يساعد في تقليل خطر الإعاقة ويمنح الطفل فرصة أفضل للتعامل مع التحديات اليومية، مما يعزز قدرته على الاندماج المجتمعي ويجعله فردا نافعا وفعّالا.
كما أشارت إلى أن الكشف المبكر لا يفيد الطفل فقط، بل أيضا يمد الأسرة بالدعم النفسي والمعرفي، ويمنحها الأدوات اللازمة للتعامل مع احتياجات الطفل بشكل علمي وسليم، مما يعد خطوة إيجابية على جميع أفراد الأسرة.
-دور الأسرة في الدعم والرعاية النفسية
أوضحت أيضا أن الدور الأسري يلعب محورا أساسيا في رحلة دعم الطفل ذي الإعاقة، حيث يبدأ ذلك من القبول النفسي للطفل، ثم العمل على غرس الثقة وتعزيز التقدير الذاتي لديه.
وشددت على أهمية أن توفر الأسرة بيئة مناسبة وآمنة تسمح للطفل بالتطور الطبيعي ضمن قدراته، مع تشجيعه المستمر وتحفيزه على المحاولة والتعلّم.
كما دعت الأهل إلى الاهتمام بالتعليم المبكر، والبحث عن مصادر الدعم المجتمعي والتدريبي، والمشاركة في جلسات الإرشاد الأسري، مؤكدة أن الأسرة الواعية هي الخط الأول في دعم الطفل ومنع تدهور حالته النفسية أو الاجتماعية.
-أهمية الدمج المدرسي والاجتماعي
ترى الأخصائية بسمة بوسيف أن الدمج المدرسي والاجتماعي للأطفال ذوي الإعاقة مع أقرانهم من الأطفال العاديين له أثر بالغ في تحسين المهارات الاجتماعية والتواصلية.
وأوضحت أن الدمج الناجح يعتمد على معايير واضحة، منها تأهيل المعلمين وتهيئة المناهج وتوفير بيئة تعليمية دامجة.
لكنها نبهت إلى أن الدمج الخاطئ، الذي لا يراعي الفروقات الفردية ومستوى ذكاء الطفل، قد يؤدي إلى نتائج سلبية ويؤثر على التقدّم النفسي والسلوكي للطفل. وأشارت إلى أن الدمج يجب أن يكون مدروسًا، وأن يُنظر إليه كأداة للتمكين وليس عبئا إضافيا.
-التحديات وحالات الدمج غير المناسبة
تحدثت أخصائية التربية الخاصة والتكامل الحسي عن أبرز التحديات التي تواجه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي مقدمتها رفض المجتمع وعدم تقبل الأسرة لحالة الطفل، ولفتت إلى أن هذه التحديات تتطلب تكثيف برامج التوعية وفتح فرص المشاركة للأطفال في الحياة العامة.
وفي ما يتعلق بحالات الدمج، أوضحت أن بعض الأطفال لا يمكن دمجهم تعليميا إذا كانت درجة الذكاء أقل من 65 وفقا للمقاييس المعتمدة، لكنها شددت على أن الدمج الاجتماعي يجب أن يتاح للجميع، حتى في الحالات الشديدة، لتجنب العزلة وزيادة التدهور.
في ختام الحوار، شددت الأخصائية بسمة بوسيف على ضرورة استمرار التوعية، ودعم الأهل، وتوفير الفرص العادلة للأطفال ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن المجتمعات المتقدمة تقاس بمدى رعايتها للفئات الأضعف، وبما توفره لهم من سبل عيش كريم وكرامة إنسانية. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: بشرى الخفيفي
