بنغازي 03 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – في حي هادئ من منطقة المقزحة (غرب بنغازي) ينتصب بيت بسيط بابه مفتوح وقلوب أهله أوسع، حيث يعيش طارق العقوري، رجل خمسيني من ملامحه عصاميّ في قلبه، علمته الحياة “أن الأبواب إن سُدت لا تعني النهاية بل ربما تكون بداية لآفاق جديدة ومستقبل أرحب”.
قبل سنوات كان طارق، بحسب روايته لـ (الأنباء الليبية)، موظفًا بسيطًا في إحدى الشركات، يكدّ يوميا ليوفر احتياجات أسرته ويصون كرامته، لكن الأمور لم تسر كما يشتهي قلبه حيث تعثرت الشركة وانقطع الراتب ومعه انقطع الأمان الذي بناه لعائلته.
في تلك اللحظة حين تهاوى الاستقرار لم يختر طارق الجلوس على الرصيف يعدّ الأيام، ولم يستسلم برفع الراية البيضاء، بل رفع التحديات وتراجع خطوة إلى الخلف ليقفز بعدها قفزة في قلب الحياة … نظر حوله فلم يجد إلا مزرعته الصغيرة وبعض الأدوات القديمة وخبرة سابقة في تربية الدجاج طالما أحبها لكنها ظلت نائمة لسنوات.
قال لنفسه: “الحياة لا تتوقف إلا إذا توقفنا نحن” … وهكذا بدأ رحلته الجديدة مع العمل والأمل.
في ركن من المزرعة حوّل طارق قطعة أرض بسيطة إلى ورشة عمل صغيرة لا كهرباء مستمرة ولا أدوات متقدمة فقط خشب قديم وسلك حديدي وبعض المصابيح اليدوية، وكمّ كبير من الإصرار والهمة والتحدي. صنع أول حضّانة بيديه ليوفر بيئة دافئة وآمنة تضمن للكتاكيت حياة صحية بعد الفقس دون الحاجة لأجهزة باهظة الثمن.
“استخدمت ما عندي وكان بسيطا، لكن ما أكثر ما نملك حين نؤمن بما نفعل”، يقول طارق في روايته لـ (الأنباء الليبية)، وهو يُمسك بكتكوت خرج لتوه من الحضانة التي صنعها.
لم يكن المشروع كبيرا لكنه كان مشروع القلب … شيءٌ وُلد من رحم الحاجة وتحول إلى رمزٍ للأمل والحياة.
وأبى طارق أن يحتفظ بسرّه لنفسه بل بدأ مشاركة تجربته مع الجيران والأصدقاء وبات يبيع الحضّانات التي يصنعها لمن يريد أن يبدأ مثل هذا المشروع ويسدي النصيحة للراغبين ويمنحهم الخشب والسلك.
تحوّل بيته في المقزحة شيئًا فشيئًا إلى محطة صغيرة للباحثين عن بداية وأمل تمامًا كما كان هو في يومٍ ما.
طارق لا يرى نفسه بطلاً ولا يعتبر ما فعله معجزة لكنه يؤمن بشيء واحد: “ليست الحضانة من صنعت الفرق بل القرار الذي اتخذته في نفسي بألا أستسلم.”
إن قصة طارق العقوري ليست مجرد حكاية تُروى عن رجل صنع مشروعًا من العدم بل هي درس في الحياة لمن أراد الاعتماد على النفس والإبداع وإحياء مواهبه ورفع التحديات والوقوف من جديد حتى لو تعثّر كل شيء.
في زمن امتلأ بالأعذار وتمددت طوابير العاطلين عن العمل في بلادنا في صفوف الشباب الذين ارتهنوا للوظيفة العامة، تستطع بين الحين والآخر قصص كمنارة تقول لنا بصوت واضح: “حين يُغلق باب افتح نافذة من داخلك.” (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة واعداد: حنان الحوتي