بنغازي 02 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) –تتفاقم ظاهرة الغش في الامتحانات داخل المؤسسات التعليمية، لتتحوّل من سلوك فردي مرفوض إلى ممارسة جماعية تُهدد مبدأ العدالة التربوية، وتكشف اختلالًا عميقًا في منظومة القيم التربوية والاجتماعية.
ويرى التربويون أن هذه الظاهرة، التي ترسخت خلال أكثر من عقد، أصبحت تعكس أزمة مجتمع بأكمله، لا أزمة تعليم فقط، في ظل تزايد قبول بعض الأسر بها، وتطور أساليبها إلى أن أصبحت تمارس إلكترونيًا في ظل غياب الرقابة الصارمة.
ـ الأسرة طرف في المشكلة
قال مدير مكتب الامتحانات في بنغازي سعيد ماضي، إن الطالب ليس وحده المسؤول عن الغش، فالأسرة لها دور كبير في دعم أو محاربة هذه الظاهرة، محذرًا من تحول بعض البيوت إلى حاضنات لسلوكيات الغش، عبر التواطؤ أو السكوت.
وأشار ماضي إلى أن الغش يضرب مبدأ العدالة ويظلم الطالب المجتهد، مؤكدًا أن التقييم التعليمي فقد مصداقيته نتيجة تفشي هذه الممارسات.
كما أشار إلى تسجيل انخفاض طفيف في معدلات الغش مؤخرًا، لكنه لا يرقى إلى مستوى الاطمئنان.
ـ ظاهرة متنامية
لم يعد الغش مقتصرًا على الطرق التقليدية، بل تطور ليشمل استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة، حيث أوضح ماضي أن بعض المدارس أنشأت مجموعات خاصة لتبادل الأجوبة خلال الامتحانات، مما يعكس مدى تغلغل المشكلة.
ـ خلفيات نفسية واقتصادية
من جانبها، أوضحت مديرة مكتب الخدمة الاجتماعية والصحة المدرسية رندا السوسي، أن الغش سلوك ناتج عن اختلالات تربوية ونفسية، حيث يسهم ضعف التوجيه الأسري، وضغط المجتمع، وغياب القدوة، في تفشي الظاهرة.
كما أشارت إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي يدفع بعض الطلاب لاستخدام الغش كطريق مختصر نحو النجاح، باعتبار الشهادة “طوق نجاة” اجتماعي واقتصادي، رغم أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات بل بالمهارات والمعرفة.
ـ خطر استراتيجي على التعليم
ويحذر تربويون من أن استمرار الغش سيؤدي إلى تخريج أجيال غير مؤهلة، تُحمل شهادات بلا كفاءة، وتكرس ثقافة “الغاية تبرر الوسيلة”، بدل ثقافة العمل والاجتهاد.
وأكدوا أن مواجهة الظاهرة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة، تبدأ من الأسرة وتشمل المدرسة، وتستند إلى تشريعات صارمة، وتحفيز للطلاب المتفوقين، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات التعليمية. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: أماني الفايدي