القاهرة 02 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ بعد حصولها على جائزة “تاج العرب” خلال مشاركتها الفاعلة في مؤتمر “المرأة… قيادة وريادة” الذي انعقد في القاهرة وسط حضور عربي ونسوي رفيع المستوى، أكدت عضو مجلس النواب الليبي سارة السويح، في حوار مع وكالة الأنباء الليبية، أن هذا التتويج لا يُمثّل إنجازًا شخصيًا فحسب، بل يُعد اعترافًا جماعيًا بقيمة نضال المرأة الليبية، وتقديرًا رمزيًا لكل امرأة في هذا الوطن بذلت، وصمدت، وواصلت العمل من أجل قضيتها العادلة وقضية وطنها الجريح.
تكريم لكل نساء ليبيا والمسلمات المناضلات
أعربت السويح عن اعتزازها بنيل هذا اللقب الرفيع، لتصبح أول برلمانية ليبية تتوّج به في تاريخ الدولة، معتبرة الجائزة عربون وفاء لنساء ليبيا كافة، دون استثناء، ولكل امرأة مسلمة نذرت نفسها للنضال، وفي مقدمتهن المرأة الفلسطينية التي وصفتها بـ”سيدة الأرض وصانعة المجد”.
وأكدت أن هذا التكريم العربي يعكس سنوات من العطاء والمثابرة، ويجسد لحظة انتصار رمزية في مسار طويل من التحديات، مشيرة إلى أن الجائزة تدفعها للاستمرار في الدفاع عن قضايا النساء، وتمكينهن، وتعزيز دورهن في المجتمع، ودفعهن نحو مراكز صنع القرار.
تحول في الصورة النمطية للمرأة الليبية
رأت السويح أن تتويجها بلقب “تاج العرب” يُبرز تحولًا عربيًا ملحوظًا في النظرة إلى المرأة الليبية ودورها في الحياة العامة، خاصة في المجال السياسي، بعد عقود من الإقصاء والتهميش. وأضافت أن هذا التقدير يفتح الباب أمام توسيع المشاركة النسائية، ويعزز الوعي بقدرة المرأة على القيادة وصناعة القرار.
قوة ناعمة تدفع نحو التغيير
اعتبرت السويح أن المرأة القيادية ليست مجرد عنصر داخل المنظومة الاجتماعية، بل قوة دافعة قادرة على إحداث تغيير نوعي. ودعت النساء الليبيات إلى الإيمان بأنفسهن، وصناعة الفرص بدل انتظارها، مؤكدة أن ليبيا بأمسّ الحاجة لصوت المرأة وجهدها وجرأتها في كل مفصل من مفاصل الدولة.
مشاركة مشرفة في مؤتمر “المرأة… قيادة وريادة”
عبّرت النائبة عن فخرها بالمشاركة الليبية في مؤتمر القاهرة، ووصفتها بالمشرفة، مؤكدة أنها مثّلت صوت المرأة الليبية بكل صدق ومسؤولية، من خلال محاور عدة أبرزت فيها الدور النسائي الليبي ضمن محيطه العربي، معتبرة المؤتمر منصة مهمة لتبادل الرؤى وفتح آفاق التعاون في مجال القيادة النسائية.
عرض التجربة الليبية في ورشة العمل
شاركت السويح في ورشة “تبادل التجارب النسائية في الوطن العربي”، حيث قدّمت مداخلة سلطت فيها الضوء على خصوصية التجربة الليبية، والصعوبات التي تواجهها المرأة في ظل النزاعات والانقسامات السياسية، مؤكدة أهمية التمكين القانوني ودمج النساء في ملفات الأمن وبناء السلام، مشيرة إلى أن المرأة الليبية أثبتت أنها فاعل محوري في حفظ التوازن الاجتماعي وصناعة الاستقرار.
تلاقي التجارب وتطابق التحديات
أكدت السويح أن لقاء البرلمانيات العربيات كشف عن تقارب كبير في التحديات، مثل ضعف التمثيل النيابي والقيود الاجتماعية، مشيرة إلى وجود إرادة جماعية بين القيادات النسائية العربية لتجاوز هذه العقبات وصناعة نماذج ناجحة للمرأة في مواقع صنع القرار.
عقبات داخل المؤسسة التشريعية
تحدثت السويح عن واقع المرأة داخل المؤسسة التشريعية الليبية، مشيرة إلى استمرار ضعف تمثيلها العددي وغياب الدعم المؤسسي الكافي، فضلًا عن النظرة التقليدية التي لا تزال تقلل من دورها ومساهمتها. ورغم ذلك، أكدت أن العمل جارٍ بهدوء وعزيمة لتحقيق نتائج فعلية في تمكين المرأة وتعزيز حضورها السياسي.
التمكين السياسي بوابة للتمكين الشامل
وشددت السويح على أن التمكين السياسي للمرأة يجب أن يُنظر إليه كمدخل لمعالجة ملفات أوسع مثل الشباب، والتعليم، والتنمية، مؤكدة أن وجود المرأة في مواقع القرار يضفي على السياسات مزيدًا من العدالة والوعي بالواقع الاجتماعي، ما ينعكس إيجابًا على المجتمع، خصوصًا على فئة الشباب.
دعوة لإرادة سياسية وتشريعات ضامنة
دعت النائبة إلى ضرورة وجود إرادة سياسية صادقة وتشريعات واضحة تدعم النساء في مواقع القيادة، مشددة على أهمية تخصيص برامج تدريب وتأهيل، وتهيئة بيئة سياسية تُعلي من الكفاءة لا من النوع، موضحة أن مجلس النواب يعمل حاليًا على الدفع بهذه المسارات نحو تمثيل عادل ومتوازن.
شبكة برلمانية نسائية عربية قيد التأسيس
كشفت السويح عن نقاشات متقدمة لإطلاق شبكة برلمانية نسائية عربية، تهدف إلى تبادل التجارب وبناء شراكات في مشاريع نوعية تتعلق بالتمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة، متوقعة أن ترى المبادرة النور قريبًا تحت شعار: “بالهمّة نعتلي القمة… معًا نعمل، معًا نرتقي”.
دعوة مفتوحة للفتيات الليبيات
وفي ختام اللقاء، وجّهت السويح رسالة إلى الفتيات الليبيات الطامحات إلى العمل العام، دعت فيها إلى الثقة بالنفس وعدم الخوف من التحديات، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل ليبيا.
وأكدت أن المرأة الليبية قادرة على أن تكون شريكًا حقيقيًا في إعادة بناء الدولة وتحقيق التحول المنشود نحو مجتمع أكثر عدالة وازدهارًا. (الأنباء الليبية ـ القاهرة) ه ع
حوار: أحلام الجبالي
