بنغازي 22 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) -أكدت عضو مجلس النواب عن الدائرة الثانية المرج، النائب سلطنة المسماري، أن ملف الكهرباء يعد من أبرز الملفات الوطنية التي تمس حياة كل الليبيين، محذرة من أن ما تشهده مدينة المرج اليوم ينذر بـ”إطفاء كامل” إذا لم تتخذ خطوات عاجلة وجادة لمعالجة الوضع، ووقف الحلول المؤقتة التي وصفتها بـ”التلفيقية”.
وأوضحت النائب المسماري أن الأزمة التي تمر بها المرج تتطلب تسليط الضوء على تفاصيلها، لما تمثله من تهديد حقيقي لاستقرار المدينة وسلامة سكانها، مشيدة في الوقت ذاته بجهود مهندسي شركة كهرباء المرج الذين أظهروا تفانيا كبيرا في أداء مهامهم، رغم الظروف القاسية وتهالك البنية التحتية.
وقالت: “قام المهندسون بحل مؤقت لا يرقى إلى مستوى المعالجة المستدامة، لكنهم لم يكونوا أمام أي بدائل فعلية، فاختاروا حماية المدينة من العتمة بما توافر من إمكانيات”.
وأضافت أن المرج تعد المدينة الوحيدة في ليبيا التي لا يزال فيها نحو 3000 مواطن يعيشون تحت الصفيح، مشيرة إلى أن هؤلاء يعانون بشكل مضاعف عند انقطاع الكهرباء، في ظل حرارة الصيف المرتفعة، وغياب المياه الباردة حتى لأبسط الاحتياجات الإنسانية.
-انهيار المحطة.. لا شبهة جنائية
كشفت النائب المسماري أن الحريق الذي طال محطة كهرباء المرج قبل عيد الأضحى لم يكن ناتجا عن عمل تخريبي، وفق ما أكدته تقارير الجهات الأمنية، ومنها مديرية الأمن والأمن الداخلي والبلدية.
وأوضحت أن المحطة التي تعود إلى عام 1973 انهارت تحت ضغط الاستهلاك المتزايد والتوسع العمراني، دون أن تخضع لعملية تطوير حقيقية.
وأشارت إلى أن الحكومة أوفدت مهندسين من شركة الكهرباء في بنغازي، غير أنهم لم يتمكنوا سوى من تنفيذ حل مؤقت لإعادة التيار، مؤكدة أن المرج ما زالت مهددة بالإطفاء الكامل في أي لحظة، “وقد يتسبب عطل بسيط في كابل واحد في إسقاط الكهرباء عن المدينة كلها”، بحسب قولها.
-مرضى الكلى الأكثر تضررا
وحذرت النائب سلطنة المسماري من خطورة استمرار الانقطاعات الكهربائية على القطاعات الحساسة، خصوصا المستشفى، وأقسام الحضانة، ومرضى الكلى. وقالت: “بعض مرضى الكلى اضطُروا للذهاب إلى الأبيار والبيضاء لاستكمال جلسات الغسيل، بينما عجز آخرون عن الاستمرار بالعلاج”، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة أسامة حماد وفر مولدا لقسم الغسيل، لكنه لا يمثل إلا حلا مؤقتا، وأن المهندسين حذروا من أن أي عطب قد يدخل المدينة في ظلام يستمر من شهر ونصف إلى شهرين.
-قرارات متضاربة.. والمواطن ضحية
وأشارت إلى أن المدير العام المكلف من الحكومة وئام العبدلي، زار المرج وأصدر بيانا أعلن فيه حل الأزمة، إلا أن الواقع كان عكس ذلك، إذ كانت الفرق الفنية تسابق الزمن لتنفيذ تركيب مؤقت.
وأضافت أن الشركة العامة للكهرباء في طرابلس كانت قد أصدرت تعليمات بإخراج محطة من المخازن لإرسالها إلى المرج، لكن بعد بيان العبدلي، صدرت تعليمات بإرجاعها، مما تسبب في تعطل خطة الإنقاذ.
وأكدت أن الجميع كان يدرك أن ما حدث لا يعد حلا فعليا، بل مجرد إجراء عاجل لتجاوز العيد، ليتجاهل المرج بعد ذلك، ويعود الركود في المعالجة، رغم الحاجة الماسة إلى تدخل فعال.
-محطة جاهزة لا ترسل
وأوضحت النائب المسماري أنها تواصلت مرتين مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي، الذي أكد لها وجود المحطة المخصصة للمرج، لكنها تحتاج إلى تجهيز خاص عقب فتح اعتماد مصرفي، وهي غير متوفرة في السوق التجاري، ويستغرق تجهيزها من 6 إلى 8 أشهر.
وقالت إن المحطة موجودة فعليا في طرابلس، داخل مستودعات الشركة العامة، وقد تلقت تأكيدات بإرسالها بعد التنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ورئاسة الحكومة، لكنها لا تزال تنتظر تنفيذ الوعود.
-المرج ضحية صراعات لا تخصها
وختمت النائب سلطنة المسماري تصريحها بالتأكيد على أن المرج ليست طرفًا في أي صراع سياسي أو إداري، لكنها تدفع الثمن منفردة، قائلة: “المدينة تعاني من أزمات متعددة، من الكهرباء إلى الصرف الصحي، إلى تلوث المياه ومشاكل الإسكان العام، والمواطن قدّم ما عليه، وليس من العدل أن يترك بانتظار محطة تفصله عنها 1000 كيلومتر، لكنها لا تصل بسبب صراعات لا تعنيه”.
وأضافت: “نحمل المسؤولية لكل الجهات المعنية دون استثناء، وعلى رأسها الشركة العامة للكهرباء والحكومة، من أجل وضع حد لمعاناة المرج وأهلها”. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: هدى الشيخي