بنغازي 20 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) – تبرز ليبيا اليوم كنموذج فريد في التعامل مع أزمة اللجوء العالمية، حيث تحوّلت من مجرد نقطة عبور إلى ملاذ آمن للأشقاء الفارين من ويلات النزاعات.
ومع إحياء اليوم العالمي للاجئين، الذي يصادف 20 يونيو من كل عام، تحت شعار “من أجل حق الجميع في الأمان”، تتجدد الدعوات الدولية لتعزيز التضامن مع الفئات الأكثر ضعفًا.
وقد أظهرت ليبيا، قيادةً وحكومةً وشعبًا، مواقف إنسانية راسخة في التعاطي مع أزمة اللاجئين، لا سيما القادمين من دول الجوار التي تشهد صراعات دامية مثل السودان.
وقد تجلت هذه الاستجابات على مستويات متعددة، عاكسةً عمق الروابط الأخوية والتزامًا إنسانيًا أصيلًا.
ـ توجيهات القيادة العامة
أصدرت القيادة العامة تعليمات واضحة بتسهيل دخول العائلات السودانية الفارّة من الحرب في الخرطوم خلال عام 2023، فاتحةً بذلك الحدود أمام تدفق اللاجئين. وامتدّ الدعم ليشمل توفير ممرات آمنة ونقاط استقبال طارئة، بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي، في مناطق حيوية مثل الجغبوب والكفرة وأم الأرانب.
وحرصت هذه المبادرات على ضمان توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمياه والرعاية الطبية، مع التأكيد على دعم الأمن الإنساني في مناطق استقرار اللاجئين، من خلال ضبط الوضع الأمني في الجنوب الشرقي ومنع أي استغلال أو تهريب للفئات الهشة.
ـ جهود الحكومة الليبية
شكّلت الحكومة لجنة وزارية خاصة لمتابعة أوضاع اللاجئين والمهاجرين، لا سيما القادمين من السودان، وتضم اللجنة، التي ترأسها وزارة الشؤون الاجتماعية، في عضويتها وزارات الصحة والداخلية والخارجية، بما يعكس نهجًا شاملًا ومتكاملًا في التعامل مع الأزمة.
وقد قامت الحكومة بتخصيص مراكز إيواء إنسانية مؤقتة في مناطق استراتيجية مثل الكفرة وسبها والمرج، إلى جانب توزيع مساعدات غذائية وطبية حيوية، بدعم سخي من صندوق التضامن الاجتماعي.
كما تجلّى التعاون الحكومي مع المنظمات الدولية، مثل مفوضية اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، في توفير خدمات أساسية كالتسجيل والتعليم والدعم النفسي للأطفال اللاجئين، مما يؤكد التزام ليبيا بالمعايير الدولية في هذا الصدد.
ـ تأكيد أممي على الدور الليبي
أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان صدر بتاريخ 12 يونيو 2025، أن “ليبيا أبدت تعاونًا واضحًا في تسهيل عمليات المفوضية، رغم التحديات”. وقد ساعدت ليبيا أكثر من 50 ألف لاجئ وطالب لجوء هذا العام، معظمهم من السودان.
ويبرز هذا التصريح حجم الجهود الليبية المبذولة رغم التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد. ومع ذلك، أشارت المفوضية إلى حاجة ليبيا إلى تمويل بقيمة 61.5 مليون دولار لضمان استمرارية البرامج الإنسانية حتى نهاية العام، مما يؤكد ضرورة الدعم الدولي لمواصلة هذه الجهود.
ـ المجتمع المدني.. أيادٍ ممتدة بالعون
لم يقتصر الدور الإنساني على الجهات الرسمية، بل امتد ليشمل منظمات المجتمع المدني الليبية، التي بادرت إلى تقديم يد العون للاجئين. فقد نفذت منظمات مثل “يد السلام”، و”العون السريع”، و”شباب الخير” حملات دعم شاملة، تضمنت توزيع المواد الغذائية خلال شهر رمضان وموسم الشتاء، وتقديم جلسات دعم نفسي متخصصة للأطفال والنساء، إضافة إلى تنظيم حملات توعية صحية ومكافحة الأوبئة داخل مراكز الإيواء.
وتعكس هذه المبادرات روح التكافل والتضامن التي يتمتع بها المجتمع الليبي.
ـ شهادة من قلب الأزمة
قال محمد النور (42 عامًا)، لاجئ سوداني استقر في الكفرة منذ أواخر عام 2023: “ليبيا بيتنا الثاني. استقبلتنا وكأننا في ديارنا. وجدنا الأمن والمساعدة من الناس، من الجيش، ومن الجمعيات .. وهذا لا يُنسى.”
وتلخص هذه الشهادة الحية حجم العطاء الإنساني الذي قدّمته ليبيا، وتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه في التخفيف من معاناة اللاجئين.
وفي الختام، تبرز ليبيا كنموذج متقدم في الإغاثة الإقليمية، رغم التحديات الجسيمة التي تواجهها. وإنّ تاريخ الجوار والمصير المشترك قد فرضا مسؤوليات أخلاقية، تجاوبت معها الدولة الليبية بمواقف إنسانية نبيلة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: هدى الشيخي