بنغازي 17 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) – حذر مختصون في قطاعات الزراعة والصحة والبيئة من تصاعد خطر وقوع كارثة بيئية وصحية بمناطق الجبل الأخضر في ليبيا، جراء تراكم وتخزين كميات كبيرة من المبيدات الزراعية والأدوية البيطرية منتهية الصلاحية بالقرب من مناطق سكنية.
مبيدات مسرطنة تُباع في الأسواق
أوضح رئيس قسم الوقاية بقطاع الزراعة عبد الرازق عاشور ، لصحيفة الأنباء الليبية، أن الأسواق الليبية تضم مبيدات مجهولة المصدر دخلت البلاد بطرق غير قانونية، بعضها يصنف على أنه مسرطن ومحظور .
وأكد أن لجنة مشكلة منذ عام 2019 عملت على جمع كميات كبيرة منها ونقلها إلى مخازن مؤقتة بانتظار التخلص النهائي منها عبر الحرق في مصانع النفط ذات الحرارة العالية، لكن العملية لم تُنفذ حتى اليوم.
وحذر من أن بعض المزارعين يستمرون في استخدام هذه المبيدات منتهية الصلاحية بعد رفع تركيزها لتعويض ضعف الفعالية، ما يؤدي إلى تراكم السموم في الثمار ومن ثم انتقالها إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية، حيث تُخزن هذه السموم في الدهون وتسبب أمراضًا مزمنة وخطيرة.
وشدد على أن الدفن العشوائي لهذه المواد يفاقم من تلوث المياه الجوفية، مما يجعل الحرق في مرافق صناعية متخصصة هو السبيل الآمن للتخلص منها.
المبيدات تهدد الصحة والبيئة
من جانبه، أكد موظف بجهاز الحرس البلدي بالأبرق، الدكتور أمجد العوكلي، لصحيفة الأنباء الليبية، أن هذه المبيدات تشكل تهديدًا مباشرًا على صحة الإنسان والحيوان والنظام البيئي، مشيرًا إلى أنها تتسبب في أعراض تسممية حادة.
وأضاف أن بقاء هذه المواد في البيئة يؤثر سلبًا على الكائنات المفيدة مثل النحل والديدان، وقد تتحول إلى مركبات أشد سمية مع مرور الوقت، مما يضاعف الأضرار.
وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه عمليات الإعدام الآمن تشمل نقص التمويل، غياب مخازن مؤهلة، ضعف التنسيق بين الجهات، وقلة الوعي المجتمعي.
ودعا إلى تسريع عملية التخلص الآمن من هذه المواد في مرافق معتمدة، وإصدار تشريعات صارمة لمنع تداول المبيدات المحظورة، إضافة إلى التعاون مع الشركات المصنعة لتسهيل الاسترجاع أو الإتلاف، إلى جانب إطلاق حملات توعية واسعة للمزارعين.
تراكم 5500 عبوة خطرة في البيضاء بانتظار الإعدام
في مدينة البيضاء، قال مدير مكتب الصحة الأمنية بقطاع الزراعة وعضو لجنة متابعة الأدوية رافع سعيد عبد الرحيم التواتي، لصحيفة الأنباء الليبية، إن الجهود بدأت منذ عام 2020 لجمع الأدوية البيطرية المنتهية الصلاحية، حيث تم تجميع أكثر من 5507 عبوة بالتنسيق مع مكتب الوقاية الزراعية.
وأشار إلى أن هناك تنسيقًا مع المجلس البلدي لنقل هذه المواد إلى محرقة رأس لانوف لإعدامها بطريقة آمنة، لكن العملية لم تُنفذ بسبب نقص التمويل من القطاع الخاص، ما يزيد من حجم التهديد القائم نتيجة لتراكم هذه العبوات في مخازن مؤقتة وغير مؤهلة.
غياب مخازن آمنة لتخزين المواد الخطرة يشكل تحديًا حقيقيًا
أما في منطقة الجبل الأخضر، فقد أشار عمر مطول، منسق قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، إلى أن لجنة مشتركة تأسست عام 2019 ونجحت في جمع نحو 7000 عبوة من المبيدات والأدوية البيطرية منتهية الصلاحية، بمشاركة أقسام الصحة الحيوانية والوقاية والحرس البلدي والشرطة الزراعية.
وأكد لصحيفة الأنباء الليبية، أن غياب مخازن مخصصة لتخزين هذه المواد الخطرة يشكل تحديًا حقيقيًا، خاصة أن بعضها يتطلب إجراءات صارمة للتعامل الآمن معها، محذرًا من تكدّسها في مناطق مأهولة بالسكان وما يرافق ذلك من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.
في ظل تفاقم الوضع، يدعو المختصون إلى تدخل عاجل وتنفيذ الإعدام البيئي الآمن للمبيدات، مع ضرورة تنسيق الجهود بين الجهات المعنية لوضع خطة شاملة تحمي الصحة العامة والبيئة من كارثة وشيكة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة بشرى العقيلي
